شكل العامل الثقافي المحتضن الأساسي لمهرجان إيموريـﮔ منذ دورته الأولى، فهو يجسد هويته التي تستمد روحها وجذورها من تربة إقليم: أشتوكن أيت باها، و من سوس الكبرى، بغية المساهمة في بناء نسق ثقافي فكري مغربي إفريقي متوسطي منفتح على التجارب الإيجابية الكونية.
وإذا كان لكل دورة من إيموريـﮔ تيمتها ووجهها الثقافي المؤطر لفعالياتها، فإن الدورة الرابعة الحالية قد أختير لها الحضن الإفريقي، باعتبار بلدنا المغرب بلدا إفريقيا تاريخا وجغرافية وحضارة قيم، نتقاسم سماتها نحن أبناء إفريقيا، من خلال مظاهر حضارية إبداعية متنوعة. إيموريـﮔ هو رمز التواصل والمحبة والتضامن والتآزر، يستمد فلسفته من ثقافة: ” تيويزي” التي رضعها أبناء أشتوكن الكبرى من أثداء أمهاتهم، وتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، وما اعتبار إقليمنا من طرف المتتبعين إقليم العمل الجمعوي بامتياز إلا دليل واضح على تجذر الفعالية والحركية وروح المبادرة الإيجابية بين بناته وأبنائه.
وتنفيذا لفلسفة إيموريـﮔ ، وللورقة الثقافية لدورته الرابعة المنظمة فعالياتها ما بين 27و 29 يوليوز 2017 ، تحت تيمة : التراث الثقافي المحلي الإقليمي وجذوره الإفريقية، عرفت أيام المهرجان أنشطة ثقافية فكرية تربوية سينمائية، تميزت بما يلي:
ـ الفن الفوتوغرافي:
حيث استضافت الدورة الفنان الفوطغرافي العالمي، ابن أشتوكن أيت باها،سعيدأوبرايم الذي عرض أعماله في فن التصوير ببهو المركب الثقافي سعيد أشتوك، طيلة أيام المهرجان ، ليختم بعرض شريط وثائقي رائع، نال إعجاب الحضور، حول تجربته مغامرته في رحلة مثيرة لجبال الهمالايا، وبالضبط هضبة التيبيت.
ـ ورشة التدريب على الكتابة باللغة الأمازيغية “تيفيناغ”:
استفاد منها 50 تلميذة وتلميذا من المشاركات والمشاركين في المخيم الحضري بتنسيق مع إدارة دار الشباب محمد بوردو بمدينة بيوﮔرى، إضافة إلى بعض ممثلات وممثلي بعض التعاونيات المشاركات والمشاركين في المعرض الجهوي للصناعة التقليدية الذي صادف فعاليات المهرجان، وقد تم تنظيم هذه الورشة صبيحة يوم الجمعة 28 يوليوز 2017 ، بتأطير من الأستاذ : محمد بسطام.
ـ الندوة العلمية:
وابتداء من الساعة الرابعة بعد زوال يوم الجمعة 28 يوليوز 2017 ، كان ضيوف الدورة الرابعة لإيموريـﮔ على موعد مع الندوة العلمية حول موضوع: المغرب الإفريقي إلى أين؟، ترأس أشغالها الدكتور المؤرخ : محمد حنداين، الذي قدم مؤطرا الندوة : الدكتور أحمد صابر أستاذ بجامعة ابن زهر بأﮔادير، والأستاذ الباحث الحسين جهادي البعمراني، ثم أعطى لمحة حول أهمية العمل العلمي الجاد من أجل إعادة إشاعة الوعي بالذات الإفريقية للمغاربة بعد العودة إلى بيتها على المستوى الرسمي، مشيرا إلى ما قدمته الحضارة الأمازيغية القديمة لإفريقيا من اجل تحصينها، وموقف إيمازيغن منها، من خلال مقولة الملك ماسنيسا: ” إفريقيا للأفارقة “، ثم فتح المجال للأستاذين ليقدما مداخلتيهما: الدكتور أحمد صابر: قدم عرضا علميا قيما حول موضوع بكر ، وهو : الأقاليم الجنوبية المغربية، بوابة الأمازيغية على إفريقيا جنوب الصحراء، تطرق خلاله إلى دور الترحال والتنقل البشري في انتقال اللغة والثقافة الأمازيغيتين إلى جنوب الصحراء وجزر الكناريا ، وان الحدود لا تحجب التواصل الثقافي والروحي بين الشعوب ، وباعتبار أن الإنسان الصحراوي رحال بطبعه، فإن ذلك ساهم في التلاقح بين الحضارات الأمازيغية والصحراوية وجنوب الصحراء، وخلص إلى أن الصحراء زخم من المعالم الحضارية الأمازيغية.
الأستاذ الحسين جهادي البعمراني قدم عرضا حول دور المغرب في الإشعاع الروحي بإفريقيا، حيث ذكر أن رسالة الله السماوية واحدة للإنسان سواء كانت موساوية أو عيساوية أو محمدية، مشيرا إلى مشكل الخلط بين الإيديولوجيا والمفاهيم، وان انتشار العلم والثقافة ساعد الإنسان على تغيير نظرته للأشياء، ثم قدم بعض النماذج من بيداغوجيا إيمازيغن في تقبل الإسلام ونشره وإيصاله إلى إفريقيا جنوب الصحراء، من خلال اعتماد المذهب المالكي المنفتح على الأعراف الأمازيغية التي لا تتعارض والعقيدة الإسلامية.
الأستاذ أحمد عصيد تعذر عليه الحضور فأرسل مداخلته حول موضوع : أهمية الوعي بالانتماء الإفريقي للمغاربة، وقد تلا الأستاذ عبد الرحمان فارس المداخلة وتم ضم فحواها إلى أشغال الندوة ، وسوف يتم نشرها.
وابتداء من الساعة الرابعة بعد زوال يوم السبت 29 يوليوز 2017 عرفت قاعة المركب الثقافي ، سعيد أشتوك، الكبرى عريض شريطين ك الأول للمصور الفنان سعيد أوبرايم، المشار إليه، والثاني من طرف الأستاذ رشيد بوقسيم عن جمعية : إيسني ن وورغ، عنوانه tinariwin يتحدث عن المعاناة التي تعيشها منطقة تيناريوين بمالي التي ضاق أبناؤها الشباب ذرعا بالتخلف والجفاف والحروب والاستغلال وطمس الهوية، فبرزت مجموعة شابة من بينهم كانوا من مجندي الإيديولوجيات البائدة، تمردوا ورموا البنادق وحملوا القيتارات واخذوا يعرفون بقضيتهم بلغة النغم والإبداع بعيدا عن الحرب والإرهاب والدمار.
و من التوصيات والخلاصات المستنتجة من دورة هذه السنة،هو ضرورة العمل الترافعي التوعوي المكثف من أجل إشاعة الوعي الجماعي المغربي بالانتماء إلى إفريقيا، والعودة الصحيحة إلى البت الإفريقي وعيا وهوية وحضارة وانتماء.والعمل من أجل تصحيح الوضعية المفاهيمية المرتبطة بالهوية والانتماء بالنسبة للمغاربة.
وإعادة تصحيح المغالطات التاريخية. والمساهمة في إدماج العودة إلى البيت الإفريقي والانتماء إلى إفريقيا في المقررات الدراسية بكل مراحل التعليمين: المدرسي والجامعي.
وإنصاف اللغة والثقافة والحضارة الأمازيغية بكل تجلياتها بدسترتها الحقيقية إلى جانب العربية



التعليقات مغلقة.