يثير عبير زيت الزيتون المنبعث من معاصر ممتدة على طول الشريط الرابط بين خريبكة وبني ملال الزوار، فضلا عن مناطق أخرى تنبعث من رماد النسيان والإهمال بحلول موسم جني الزيتون الذي يوفر فرص عمل يومية جديدة تمنح للأفراد والجماعات جرعة إضافية للحياة، وتتحول القرى والمداشر التي تحوي معاصر الزيتون إلى قبلة للمستهلكين وعاشقي الزيوت الطبيعية، الذين يتهافتون على السفر إلى عاصمة جهة بني ملال، للظفر بكميات زيت الزيتون تمنحهم الطاقة وتنعش أجسادهم على امتداد سنة كاملة.
وتمنح زيت الزيتون نفوس مستهلكيها خدرا خاصا، وتبعث فيها شهية الإقبال على منافعها التي ذكرت في القرآن الكريم لأنها تستخلص من شجرة مباركة يمتد وجودها إلى أحقاب غابرة، ولم تتمكن السنون والأحقاب الغابرة من محو آثارها ووجودها رغم فترات الجفاف التي ضربت المغرب أكثر من مرة، إذ أن صمود وإصرار شجرة الزيتون أمام تقلبات الحياة الطبيعية ومواجهتها عوامل المحو والتعرية والجفاف منحها مكانة خاصة في نفوس المغاربة الذين يتهافتون على منافعها التي لا تقدر بثمن.
ورغم ارتفاع سعر زيت الزيتون سنة بعد أخرى، ما زال الإقبال على اقتنائها يتزايد يوما بعد آخر لأن وجودها في البيوت أصبح أمرا ملحا لكل الأفراد والأعمار إلى حدتحولها لدى علماء التغذية إلى ترياق لكل المرضى، لتوفرها على خصائص غذائية لا يمكن تعويضها، وبالتالي أصبحت الرحال تشد إلى المناطق التي تتوفر على كميات الزيتون بوفرة للتزود بها لاقتنائها بهدف استعمالها عند الحاجة.
يعتبر علي آيت أحمد مالك معصرة للزيتون بمنطقة بني اعياط بـأزيلال، أن منتوج الزيتون يمنح دينامية اقتصادية في بلدته النائية التي تنتج كميات مهمة من الزيتون لتوفرها على مياه السقي المجلوبة من سد بين الويدان والتي تتدفق عبر سواق مائية تخترق المنطقة طولا باتجاه إقليم السراغنة.
وأضاف، أنه في الشهور الأخيرة، تقلص منسوب مياه سد بين الويدان التي نضبت بفعل توالي أيام الجفاف، ولم تتعد نسبة ملء حقينة السد سوى 15 في المائة، بعد أن كانت السنة الماضية تصل مائة في المائة، ما ألحق أضرارا بثمار الزيتون التي تساقطت وضمرت.
آخر المستجدات
تعليقات
التعليقات مغلقة.