انزكان: مدينة تغرق في التسول وشباب في كامل أناقتهم يدخلوان هذا العالم بعبارة “عاون الفرقة”

عرفت ظاهرة التسول في أوساط المجتمع السوسي تناميا رهيبا، وتوغلت فيه بطريقة ملفتة للانتباه، على غرار ما يحدث في جميع المدن المغربية، حيث أصبحت مصدرا أساسيا لكسب الرزق والربح السريع، وبالتالي أصبح من الممكن استبدال كلمة تسول بكلمة مهنة أو حرفة لبراعة ممتهنيها في الإقناع .

والمثال من مدينة انزكان ، التي فرخت شوارعها وأزقتها العديد من ممتهني هذه الحرفة، بدءا من محطة الطاكسيات مرورا بسوق “ثلاثاء انزكان” و”الجوطية” وسوق الزرع” وصولا إلى محيط ” شهرزاد ” وساحة المسيرة الخضراء، التي أضحت مأوى للكثير من متسولي المدينة.

وعلى طول الأقواس الملاصقة لسوق “ثلاثاء انزكان” تجد متسولين من مختلف شرائح العمر. اقتربنا من أحدى المتسولات، والمعروفة بترددها اليومي على المكان، للتسول، سألناها عن السبب الذي قادها إلى التسول، فادعت أنها معوقة ( ولكن الكثير ممن يعرفونها ينفون ذلك ) ولا تقدر على العمل الشاق باعتبار أن إعاقتها تمنعها من ممارسة أي مجهود بدني.

تركناها، واتجهنا إلى الشارع المؤدي نحو “العمالة القديمة”، بهذا الشارع الطويل المؤدي نحو حيي الجرف وتراست، يتمركز عدد كبير من المتسولين، حيت تجد في كل رقعة متسولا أو متسولة، وجدنا ثلاثة شبان بصدد استعراض قميص رياضي فوق علبة “كرطون”كبيرة وهم يستعطفون المارة من أجل المساهمة ودعم الفريق الرياضي الذي ينتمون إليه بعبارة” عاون الفرقة”.

“عاون الفرقة” عبارة شدتنا إلى البحت والتنقيب عن صحة ما يدعيه هؤلاء الشباب، ولكن الإجابة جاءت سريعة من أحد المواطنين الذي أكد لنا أن بعض الشباب العاطلين والمدمنين على الخمر والمخدرات، ممن يكونون عالة على أهاليهم يجدون في هذه الطريقة بابا من أبواب الاسترزاق والدليل على ذلك انتشارهم بشكل ملفت بأهم شوارع المدينة.

وفي حديث مقتضب مع أحد هؤلاء الشباب، اعترف لنا بأن” الوقت صعيبة” وأنهم غير مستعدين لكي يأتي ” شي ولد المرا ويتحكم فيهم” وأن ما يفعلونه يدر عليهم مالا يكفيهم حاجتهم إلى العمل الشاق طيلة اليوم، فهم يخرجون إلى الشارع بعد أن يستيقظوا في حدود منتصف النهار بقليل، فيتناولون فطورهم أو غذاءهم كما يحلو لكل واحد تسميته، وفي المساء يرجعون بما بكفيهم لتمضية سهراتهم الماجنة في غنى عن مساعدة الأهل والشامتين، مؤكدا لنا بأن حسن الهندام ” والبياس اللي لابسينو” يبعد عنهم شبهة التسول، لكن جوابه لم يكن مجانيا فقد طالبني في ختام حوارنا بمده ببعض المال نظير ما فوتته عنه من فرص .

أصوات مستنكرة من قلب المدينة، ممن لهم غيرة وهم الذين ولدوا وترعرعوا بين أحضانها مد كانت شبه خلاء، نادت بتدخل الجهات الأمنية للوقوف على هذه الاختلالات التي أصبحت تعرض مدينتهم للكثير من الهمز واللمز ، خصوصا وأن انزكان تعتبر العاصمة الاقتصادية لسوس والجنوب ككل، فهي تعرف رواجا اقتصاديا منقطع النظير طيلة أيام الأسبوع، ومثل هذه الظواهر يمكن أن تعطي صورة قاتمة لها، خصوصا في صفوف السياح والوافدين على المدينة من شتى ربوع المملكة.

آخرون، رأوا في تجريم الظاهرة حلا للحد من تفشيها داخل المدينة وخارجها،وأن السلطات يجب أن تتحرك لتوقيف كل ممتهن للظاهرة، من تم، يمكن التعرف على الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للموقوفين، مما يسهل على الدولة إدماج من يتأكد في حقه الفقر في برامجها الاجتماعية التي تستهدف هذه الفئات.


آخر المستجدات
تعليقات
تعليق 1
  1. عبدالله من الدشيرة الجهادية يقول

    ظاهرة جد متفشية ليس فقط في الطرقات والساحات بل حتى داخل المساجد فضلا عن خارجها فلا تكاد تصلي صلاة فالمسجد وبعد سلام الامام يقوم قائم ليستعطف المصلين بدعاوى شتى من قبيل المرض والحاجة الى عملية او انقطاع السبل والحاجة الى ثمن التذكرة…

التعليقات مغلقة.