المجتمع المدني وسؤال الاستمرارية والفعالية في وضعية الطوارئ

ناقش باحثون وفاعلون في المجتمع المدني، سؤال “الاستمرارية والفعالية في وضعية الطوارئ بالنسبة للمجتمع المدني”، حيث أشارت مداخلة أولى للطالب الباحث والفاعل في المجتمع المدني “يوسف اسميهرو” إلى أن المجتمع المدني بالمغرب كان دائما في قلب القضايا الكبرى التي تهم بناء الوطن، مذكرا بالدور الذي لعبه في شق طريق الوحدة وما عرفه المغرب من كوارث طبيعية على سبيل الذكر “زلزال الحسيمة” الخ.

كما أشار المتحدث في اللقاء الذي نظمه مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى، نهاية الأسبوع المنصرم، إلى أن المجتمع المدني أثبت انخراطه الفاعل وبقوة في ظل جائحة كورونا، بآلياته ومبادراته، سواء عبر العمليات التطوعية المباشرة في المساعدة الاجتماعية أو المساهمة إلى جانب أطر الصحة في عملية التلقيح وإيصال مواد إلى بيوت غير القادرين على التنقل وغيره، أو عبر النشاط الرقمي في استدعاء نقاشات راهنة وتقريب مواضيع ذات طابع علمي وبحضور خبراء من المتلقي العادي، كما أن جمعيات المجتمع المدني ساهمت في الترويج الرقمي للحملات الرامية إلى مواجهة أزمة كورونا، وعملت على الرصد والتتبع لمجموعة من السلوكيات غير القانونية في توزيع المساعدات أو الرغبة في استغلالها لأغراض ذات طابع انتخابي وغيره، وخلصت مداخلة الأستاذ “يوسف” إلى أن التدابير والإجراءات التي قامت بها الجهات الوصية لم تكن كلها جيدة ولم تكن سيئة كذلك، ودور المجتمع المدني هو التنبيه إلى المنزلقات والسهر على احترام الحقوق والحريات.

من جهته، أشار الأستاذ “هشام فرحات” (المكلف بمشاريع بجمعية التحدي للمساواة المواطنة)، في ذات اللقاء، إلى أن مجموعة من التحديات واجهت جمعيات المجتمع المدني في ظل جائحة كورونا، إلا أن الجمعيات الفاعلة والمبادرة لم تنتظر ضوء أخضر من جهة معينة، فهي مدركة أن مهمتها تقتضي حضورها الوازن خلال الجائحة، خصوصا الجمعيات التي تشتغل من داخل الأحياء، إذ أن مبادراتها يكون لها أثر مباشر ويومي في إطار علاقتها بالساكنة، ولابد أن يكون هناك تفاعل مستمر مع حاجياتها. وفي إطار تجربة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أشار الأستاذ هشام إلى أن المبادرات التي كانت تروم المساعدة الاجتماعية في ظل الجائحة والتي قامت بها الجمعية أبانت على أن المغاربة يتسمون بروح التطوع والتعاون، فقط هم في حاجة إلى من يتواصل معهم وينظم عمليات تطوعهم وتوجيهها في المسار الصحيح.

وقدم الأستاذ “هشام” في معرض مداخلته مجموعة من الأرقام الصادمة والتي كشفتها جمعية التحدي خلال عملها في ظل حالة الطوارئ، حيث أن الجمعية تعمل في مجال الاستماع وكان من أهم مشاريعها خلال هذه الفترة مركز استماع خاص بالعنف الرقمي، حيث أشار إلى أن العنف المنزلي خلال الأشهر الثلاثة للجائحة تجاوز السقف السنوي بثلاث مرات، حيث تم تسجيل أزيد من 640 حالة خلال فتر الحجر الصحي، فيما المعدل السنوي في الظروف العادية لا يتجاوز الـ 200 حالة بالنسبة للحالات التي ترصدها الجمعية في نطاق اشتغالها، وقد وفرت الجمعية الدعم النفسي لأكثر من 125 حالة.

وفي التفاعل مع المداخلتين وفي إطار تقديم تجارب الفاعلين في المجتمع المدني الحاضرين في هذا اللقاء، سواء داخل القاعة بمقر مركز مدى، أو المتتبعين لأشغال اللقاء عن بعد، أشارت المداخلات المتفاعلة إلى أن تدبير الجائحة بالمغرب كشف عن تجليين للدولة، دولة تقليدية ودولة حديثة، وقد عانت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني من هذه الازدواجية في تنفيذ أنشطتها، حيث أن الترخيص والمنع في تنفيذ الأنشطة كان يخضع لمعايير غير منطقية.

كما تم الحديث عن ضرورة تملك المجتمع المدني بالمغرب لمستويين من الوعي، الأول متعلق بكون المجتمع المدني نفسه جاء بديلا عن انسحاب الدولة الاجتماعية التي فرضتها مجموعة من الأزمة، والوعي الثاني مرتبط بضرورة تفعيل النقد الذاتي والتقييم المستمر لأداء المجتمع المدني نفسه، حتى لا يسقط في إشكالية الوظيفة المنوطة به.

وفي نفس السياق، أشارت مداخلات أخرى إلى أن هناك ضعف في منظمات المجتمع المدني المتخصصة في مجال الصحة، أو تلك التي تقوم بالتوعية في هذا المجال، وإذا كانت الجائحة قد أتاحت لنا فرصة معينة، فهي المتعلقة بتفعيل منظومة جديدة في الجانب التقني سواء في التعليم أو الصحة.


آخر المستجدات
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...