بالصور…السلطات المحلية تشن حملات ليلية لهدم بنايات عشوائية

اشتوكة بريس- عزيز عميق

شرعت السلطات المحلية بكل من إقليمي اشتوكة آيت باها وإنزكان آيت ملول في أوج الإنتخابات الإقليمية والجهوية، في الحد من انتشار البناء العشوائي الذي تكثف نشاطه وزادت حدته مع قرب هذه المرحلة الإنتقالية التي ظل البعض ينتظرها من أجل تحقيق هذه الغاية.

هذا وشمرت السلطات عن سواعد الجد، وأمرت قوادها وشيوخها بالتحرك في كل الاتجاهات، من أجل تنفيذ قرار الهدم في حق العشرات من الدور والأساسات التي شيدت بدون ترخيص خلال هذه المدة الأخيرة.

وفي هذا الصدد، تدخلت السلطات المحلية بإقليم اشتوكة آيت باها في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء 22 شتنبر الجاري، بالتدخل لهدم 32 بناية غير قانونية بكل من دوار آيت وكمار وبعلاكة.

بدورها، شنت سلطات جماعة القليعة بإقليم إنزكان آيت ملول، حملة متزامنة، هدمت من خلالها حوالي 25 بناية مخالفة لقوانين التعمير، إختلفت بين أساسات وصناديق إسمنتية وتسقيف.

هنا يُطرح السؤال حول عدم تدخل الجهات المسؤولة لمنع بناء هذه الصناديق قبل وضع الآجورة الأولى؟. وحين صدور الأمر بالهدم، لماذا لا يتم فتح تحقيق إداري وأمني وقضائي حول الأسباب الحقيقية لنشأة تلك الأحياء العشوائية، وكذلك الجهة التي تقف خلف ذلك، وكذا مسؤولية الجهات المختصة؟.. فذلك هو الموقف السائد على إمتداد عدة عقود، حيث ظل البناء العشوائي يتوسع بشكل جنوني حتى افترس حواف مدن بكاملها وانتقل إلى دواخلها.

إن طريقة تعاطي السلطات مع هذا الملف تكاد تكون غير مقنعة، لأنها تقف عند الشجرة التي تخفي الغابة، فهل يعقل أن يتنامى البناء العشوائي بهذه الشراسة دون وجود تواطؤ بين الأطراف التي تتولى التغطية على تلك الجرائم؟. وحينما تفور غضبة السلطة، يتم التوجه إلى صاحب المبنى في الوقت الذي يتم التستر على الأطراف المساهمة والمشاركة.

أما الجانب الأخر في هذه المسألة، فهو غياب العدالة، لأن العشوائي تتم محاربته بالعشوائي، أي بقرارات عشوائية أيضا، تغيب عنها المساواة بين المواطنين، ففي موضع واحد وزمن واحد يتم هدم بعض المباني والعفو عن البعض الآخر .. كما أن عملية الهدم لا تشمل إلا العشوائي داخل الأحياء الشعبية والهوامش والمناطق المعزولة، أما العشوائي “المرخص” في وسط المدينة على صعيد الكثير من المباني السكنية كالفيلات والعمارات والمجمعات السكنية، فيظل في مأمن ولا تطوله قرارات الهدم، بل سيحظى بظروف التخفيف ويسمح لأصحابه غدا بتسوية الوضعية مقابل أداءات رمزية.

في الختام، لا يمكن إنكار مسؤولية المجالس المنتخبة ودورها السلبي وتواطئها أيضا، لأنها تنازلت عن اختصاصاتها القانونية في هذا المجال، وقبلت بالدخول في مساومات، وأصبحت طيعة أمام السلطات، ولايمكن تجاهل الدور السلبي لكثير من الرؤساء والمسؤولين الجماعيين الذي ساهموا سابقا في التشجيع على البناء العشوائي من خلال منحهم الرخص دون التقيد برأي الوكالة الحضرية وباقي الأطراف المتدخلة، مما أدى إلى توالد عدد من الأحياء الموحشة على صعيد كثير من المناطق التي كانت إلى عهد قريب أراضي عذراء.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.