خطوات مغربية نحو تعزيز الأمن المائي لمواجهة تداعيات تغير المناخ

أصوات مغاربية

يواجه المغرب تحديات كبيرة في مجال الأمن المائي، إذ يعتمد اقتصاده بشكل مهم على الفلاحة التصديرية والمعيشية في وقت تعاني البلاد من نقص بالموارد المائية بفعل تلاحق سنوات الجفاف.

ومنذ أشهر، بدأت الحكومة المغربية خطوات جدية لتعزيز الأمن المائي، بما في ذلك الاتفاقية الأخيرة مع شركة “ماتيتو يوتيليتيز” (Metito Utilities) “ومجموعة التحلية (Tahliya Group) الإماراتية.

برامج التحلية

وتأتي هذه الخطوة إثر لقاء القمة المغربي-الإماراتي في أبو ظبي، الذي شهد توقيع كل من الملك محمد السادس، ورئيس الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، إعلانا مشتركا لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

ووفق بيان صادر عن “ماتيتو يوتيليتيز”، فإنها تعتزم رفقة شريكها الإماراتي على “تطوير مشروع ري متعدد الاستخدامات، عن طريق المياه المحلاة، في المغرب”، وسيتم تشغيل مشاريع التحلية هذه باستخدام الطاقة المتجددة.

ومنذ سنوات تبنى المغرب مشاريع تحلية المياه لضمان أمنه المائي المستقبلي في مواجهة نقص المياه الناجم عن تغير المناخ، فقد أكدت السلطات التوجه لفتح تسع محطات لتحلية مياه البحر بحلول عام 2035 لتنضاف إلى محطات أخرى.

وأطلق المغرب، العام الماضي، محطة لتحلية المياه بمنطقة “اشتوكة آيت بها” قرب مدينة أكادير، وتعد إحدى أكبر محطات تحلية مياه البحر بأفريقيا.

ويُطل المغرب على واجهتين بحريتين ما يجعله قادرا على توسيع برامج التحلية.

حلول أخرى لتجاوز العجز

وبالإضافة إلى ذلك، يعمل المغرب على بناء 20 سدا بسعة تخزينية إجمالية تزيد عن ستة مليارات متر مكعب من المياه العذبة.

وفي الوقت الراهن، تتوفر البلاد على 150 سدا تغطي مختلف مناطق البلاد.

لكن بفعل تواتر سنوات الجفاف، لم تتجاوز النسبة الإجمالية لملء السدود، وفق آخر حصيلة رسمية 25.72 في المئة وهو ما يقارب 4 ملايين و147 ألف متر مكعب فقط.

ورغم ذلك، يعول المغرب على استغلال السنوات الماطرة لجمع المياه تحسباً للتغيرات المناخية التي تجعل الفرشة المائية رهينة بالتقلبات المطرية غير المنتظمة.

وتعتزم الحكومة أيضا إطلاق مشاريع ضخمة على غرار “الطريق المائي السريع”، وهي فكرة ربط مائي بين المدن الكبرى وبعض السدود.

ومؤخرا، بدأ الحديث عن “طريق مائي” بين سد واد المخازن بإقليم القنيطرة ومدينة طنجة (شمال)، وهو المشروع الذي أطلق عليه “الطريق المائي السريع”.

ووفقا لتقارير محلية، فإن طول هذا المشروع سيبلغ 60 كيلومترا، وسينقل “جزءا كبيرا من 600 مليون متر مكعب من المياه المخزنة في سد واد المخازن والسدود المجاورة إلى طنجة”.

وفي حال إنجازه، سيكون المشروع الثاني بعد أشهر من إطلاق الطريق المائي الأول الذي يربط نهر واد سبو النابع من جبال الأطلس المتوسط بسد سيدي محمد بن عبد الله بالقرب من الرباط.

وتركز السلطات أيضا على خطط الترشيد عبر التوعية بأهمية تجنب الفواكه المستنزفة للمياه، إذ يعتبر البعض هذه الفلاحة التصديرية بمثابة تصدير الموارد المائية للبلاد.

وقد حظرت السلطات، أواخر السنة الماضية وبداية العام الجاري، زراعة البطيخ في عدد من المناطق، وذلك في إطار الإجراءات المتخذة لترشيد استعمال مياه السقي.

وتعززت هذه التوجهات بعد خطاب للعاهل المغربي، محمد السادس، قبل أشهر، حذر ضمنه من “أشكال سوء الحكامة والتدبير والاستعمال الفوضوي واللا مسؤول للماء”.

ويأتي هذا في أعقاب تحذير البنك الدولي من أن المغرب أحد أكثر بلدان العالم التي تعاني من شح المياه، إذ يقترب بسرعة من الحد المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعب من المياه للشخص الواحد سنويا.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.