في مداخلة قوية لامست عمق الأزمة التي يعيشها سكان المناطق الجبلية، وضع النائب البرلماني أحمد بومكوك، ملف “الحق في الماء” في صلب اجتماع اللجنة الإقليمية للماء المنعقد بمقر عمالة اشتوكة آيت باها. وطالب بومكوك بضرورة المراجعة الفورية للمساطر الإدارية التي تعرقل حفر الآبار، معتبراً أن بعض الشروط، وعلى رأسها شرط الملكية، أصبحت تشكل حاجزاً إدارياً يحرم آلاف الأسر من حق أساسي ومصدر حيوي للعيش والاستقرار.
لم تكن مداخلة النائب البرلماني أحمد بومكوك مجرد نقطة تدخل في أشغال اجتماع اللجنة الإقليمية للماء، بل كانت بمثابة مرافعة مدروسة وضعت الإصبع مباشرة على الجرح الذي يؤرق آلاف الأسر في المناطق الجبلية بالإقليم.
ففي حين كانت النقاشات تتجه نحو الحلول الكبرى والاستراتيجيات بعيدة المدى، اختار بومكوك، من جانبه، أن يكون صوت “الحق في قطرة ماء”، متناولاً إشكالية تبدو إجرائية في ظاهرها، لكنها وجودية في عمقها: تعقيد مساطر حفر الآبار. لم يأتِ بومكوك للشكوى، بل جاء حاملاً تشخيصاً دقيقاً لمعضلة قانونية وإدارية، حين طالب بضرورة تبسيط الإجراءات وعلى رأسها شرط “شهادة الملكية”.
فالنائب البرلماني لم يطالب بتجاوز القانون، بل كشف عن كيف يمكن لتطبيق القانون بشكل حرفي أن ينتج ظلماً اجتماعياً. لقد أوضح أن هذا الشرط، الذي قد يبدو منطقياً في السهول، يصطدم بالواقع السوسيو-قانوني المعقد للأراضي الجبلية، حيث تعيش الساكنة على أراضٍ توارثتها أباً عن جد دون أن تملك رسوماً عقارية، ما يجعلها مقصيّة بشكل من حقها الطبيعي في الوصول إلى الماء، في إطار احترام القوانين والتشريعات الجاري بها العمل.
التعليقات مغلقة.