تحليل إخباري: اشتوكة أيت باها.. خارطة طريق ثلاثية الأبعاد لضمان الأمن المائي المستدام

مصطفى وغزيف

كشفت مخرجات النقاش العمومي، الذي أطرته الورشة التفاعلية حول تدبير الموارد المائية بإقليم اشتوكة أيت باها، عن تحديات عميقة تهدد الاحتياطي الاستراتيجي للموارد المائية بالمنطقة. وهي وضعية تزداد تأزماً بفعل تداعيات الإجهاد المائي الذي أضحى يكبح جماح كافة مخططات التنمية المأمولة.

وقد خلص المشاركون في هذا النقاش الجاد إلى بلورة ثلاثة حلول هيكلية، اعتبروها مدخلاً حتمياً لمعالجة جذرية لإشكالية الماء بالإقليم:

1. تعميم الربط بمحطة التحلية: نحو عدالة مجالية مائية

يتمثل الحل الأول في تأمين تزويد مختلف جماعات الإقليم انطلاقاً من محطة تحلية مياه البحر بـ”الدويرة”. يستوجب هذا التوجه اعتماد مقاربة مندمجة تنخرط فيها كافة الفعاليات المؤسساتية، من سلطات عمومية ومصالح قطاعية، للترافع لدى المصالح المركزية حول حتمية هذا الخيار كحل وحيد لتجاوز الأزمة.

يتطلب هذا المشروع تعبئة استثمارات ضخمة تتجاوز 400 مليون درهم، لإنشاء منظومات مائية تصل إلى عمق دائرة “أيت باها”، وذلك عبر ربط محطة المعالجة المقامة على سد “أهل سوس” بقناة الجر مروراً بمركزي “إمي مقورن” و”بيوكرى”، وصولاً إلى المنبع بمحطة التحلية، فضلاً عن تزويد جماعات المنطقة السهلية (أيت عميرة) ودائرة جماعات “ماسة” و”بلفاع” من المصدر ذاته.

2. توسعة محطة “الدويرة”: صمام أمان “أكادير الكبير”

تكمن الركيزة الثانية في تسريع وتيرة توسعة محطة تحلية مياه البحر بـ”الدويرة”؛ إذ تشكل الشريان الرئيسي لتأمين الاحتياطي الاستراتيجي لإقليم اشتوكة أيت باها، سواء للشرب أو للأغراض الفلاحية.

وتكتسي هذه التوسعة أهمية قصوى، نظراً لكون المحطة تعد اليوم “شريان الحياة” لمنطقة أكادير الكبير، التي تحتضن تكتلاً بشرياً يفوق مليون نسمة، وتمثل قطباً اقتصادياً محورياً وخزاناً غذائياً يؤمن حاجيات الأسواق الوطنية من المنتوجات الفلاحية (الخضر والبواكر). وعليه، فإن الرهان الأكبر يكمن في إخراج مشروع التوسعة إلى حيز الوجود في أقرب الآجال.

3. تثمين “تدبير القرب”: دور المجتمع المدني في معادلة الماء

لمواجهة تحديات الجفاف الهيكلي وحساسية ملف الماء اجتماعياً واقتصادياً، وفي انتظار تنزيل الحلول الجذرية الكبرى، شدد النقاش على ضرورة الاستمرار في المراهنة على “تدبير القرب” الذي تضطلع به الجمعيات التنموية.

لقد راكمت هذه الهيئات خبرات ميدانية لا يستهان بها في تسيير هذا المرفق الحيوي بالمداشر والمناطق القروية والجبلية التي لم تشملها بعد البرامج القطاعية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب. لذا، تستدعي الظرفية تثمين هذه التجارب وتأهيلها، مع تقديم كافة أشكال الدعم المادي واللوجستيكي للحفاظ على ديمومة منظوماتها، وتطويرها لتنخرط مستقبلاً بفعالية في التحولات التي يعرفها قطاع تدبير الماء الشروب بالإقليم.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.