قدّمت السلطة المحلية بمدينة بيوكرى، بتنسيق محكم مع جمعية “أهلي” والتعاون الوطني، درساً بليغاً في الحكامة الإنسانية والتدبير الميداني المسؤول، من خلال مبادرة إنسانية نبيلة استهدفت الفئات المتضررة من موجة البرد القارس.
المبادرة التي تميزت بطابعها الإنساني العميق، لم تكن مجرد حملة توزيع أغطية أو مواد غذائية، بل كانت تعبيراً صادقاً عن وعي إداري واجتماعي متقدم، يجعل من حماية كرامة المواطن أولوية قصوى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفئات معزولة لا صوت لها.

وقد تجسد هذا الوعي في التدخل المؤثر الذي قامت به السلطات المحلية، حينما عثرت خلال جولاتها الليلية على مسنّ يفترش غصن شجرة بمدينة بيوكرى، بعدما أنهكه الإهمال وأضناه البرد. لم تتردد السلطة المحلية، مرفوقة بأطر من المجتمع المدني، في تقديم الرعاية الفورية لهذا المواطن، حيث سُلّمت له أغطية وأطعمة دافئة، في لحظة إنسانية عكست مدى يقظة الضمير لدى القائمين على الشأن المحلي.
هذا التنسيق النموذجي بين السلطة والجمعيات المحلية يجسد صورة مشرقة للإدارة المواطِنة، التي لا تنتظر توجيهات كي تتحرك، بل تبادر من موقع القرب والمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية. وهو ما يعكس رقيا مؤسساتياً في التعاطي مع الحالات الاجتماعية الحرجة، ويُظهر في الآن ذاته فعالية الفعل الجمعوي حين يتم دعمه وتفعيله ضمن مقاربة تشاركية حقيقية.

وهكذا، تُثبت بيوكرى أن السلطة التي تُمارس بوعي ومسؤولية، والمجتمع المدني الذي يتحرك بإخلاص وتجرد، يصبح معهما الميدان أكثر دفئاً، حتى في أقسى ليالي الشتاء.
التعليقات مغلقة.