إقليم اشتوكة أيت باها يتحول إلى ” خلية نحل” متكاملة: ليلة بيضاء لرجال السلطة وتعبئة شاملة لفك العزلة وتأمين المحاور الطرقية+ صور

مصطفى وغزيف

تحليل إخباري

عاشت مختلف مناطق إقليم اشتوكة أيت باها ليلة استثنائية لم تعرف فيها عيون المسؤولين وفرق التدخل طعم النوم، حيث تحولت مختلف الجماعات إلى ورش مفتوح وخلية نحل متكاملة، إثر التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة ليلة البارحة، ومواكبةً للنشرات الإنذارية المستمرة. مشهد يعكس حالة استنفار قصوى وتنسيقاً ميدانياً محكماً قادته اللجنة الإقليمية لليقظة، التي رفعت درجة التأهب إلى مستوياتها العليا لتطويق المخاطر ومعالجة الأضرار في حينها.

استراتيجية استباقية وتدخلات ليلية

لم تنتظر السلطات المحلية طلوع الفجر للتحرك؛ فقد كانت الليلة الماضية “ليلة بيضاء” بامتياز. فرق التدخل المحلية، مدعومة برجال السلطة والمصالح التقنية، انتشرت في النقاط السوداء والمحاور الحساسة منذ الساعات الأولى لهطول الأمطار. هذه اليقظة لم تكن رد فعل عشوائي، بل جاءت تنفيذاً لخطط استباقية وضعتها اللجنة الإقليمية لليقظة بعد تقييم دقيق للوضع الميداني وتحليل مسارات السيول المحتملة.

وفي إجراء وقائي حازم لحماية الأرواح، قررت اللجنة تعليق حركة السير فوراً في عدد من المسالك الحيوية التي غمرتها المياه أو هددتها السيول الجارفة. وشملت هذه الإجراءات إغلاق المنافذ المؤدية إلى قنطرة “أيت واسو” وقنطرة “أنزاض” وقنطرة “تضافت”، وهي نقاط استراتيجية تربط جماعة تسكدلت بمحيطها عبر جماعة إمي إمقورن، وذلك بعد الارتفاع المقلق لمنسوب واد أوركا القادم من إقليم تارودانت. كما طال الإغلاق المسلك الرابط بين دوار تكاديرت (جماعة هلالة) وأيت واسو.

ولم يقتصر الحذر على هذا المحور، بل امتد ليشمل الطريق الإقليمية 1013، حيث تم تعليق السير بين جماعة إداوكنظيف ومركز جماعة تزنتكوشت على مستوى دوار تسكينت، إثر هيجان وادي تاسكينت. وفي خطوة مماثلة، تم عزل الطريق المؤدية إلى مركز تاركانتوشكا تفادياً لأي مأساة قد يسببها ارتفاع منسوب واد إمي إنتوندرت.

معركة “الصباح” لفك العزلة

ومع بزوغ شمس اليوم، لم تتوقف المحركات، بل زادت وتيرة التدخلات كثافة. المشهد الميداني هذا الصباح يوثق لعمليات نوعية ومكثفة لمعالجة المخلفات التي تركتها السيول. الآليات الثقيلة والجرافات تشق طريقها لفتح المسالك المتضررة، في سباق مع الزمن لإعادة الحياة إلى طبيعتها.

ويتركز الجهد الأكبر حالياً على **الطريق الجهوية 115**، الشريان الحيوي للإقليم، حيث تسابق الفرق الزمن لإزالة الأوحال والأحجار، وتأمين انسيابية المرور، وضمان فك العزلة عن ساكنة الدواوير المجاورة بجماعتي **إمي إمقورن وسيدي بوسحاب**. هذه التدخلات لا تستهدف فقط فتح الطريق، بل تهدف إلى طمأنة الساكنة وضمان وصول الإمدادات والخدمات الأساسية.

تكامل مؤسساتي ومجتمعي

وما يميز تدبير هذه الأزمة المناخية هو المقاربة التشاركية التي اعتمدها الإقليم. فالأمر لا يقتصر على السلطات الإدارية فحسب، بل هو نتاج تنسيق وثيق بين السلطات المحلية، والمصالح القطاعية (التجهيز، الماء..)، والنسيج الجمعوي النشط. هذا التلاحم المجتمعي والمؤسساتي شكل جدار صد منيع خفف بشكل كبير من وطأة التقلبات المناخية، وأكد أن الإقليم يمتلك من المرونة والجاهزية ما يؤهله لتدبير المخاطر الطبيعية بكفاءة عالية.

وتستمر الجهود، وتتواصل المراقبة، وتبقى الرسالة واضحة: سلامة المواطن هي البوصلة التي تحرك كل هذه الآليات، في انتظار استقرار الحالة الجوية وعودة المياه إلى مجاريها الطبيعية.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.