رحل الجسد وبقي الأثر: أيت أعميرة تستحضر سيرة الأستاذ حسن كوسكار

حسن الطويل

يوم الأحد 11 يناير 2026، وفي أجواء إيمانية مفعمة بالوفاء والعرفان، احتضن دوار العرب بجماعة أيت أعميرة حفلًا تأبينيًا تخليدًا لذكرى الأستاذ الراحل حسن كوسكار رحمه الله، وذلك بعد مرور أربعة أشهر على وفاته، بحضور أفراد أسرته، وزملائه الأساتذة، وأصدقائه، وعدد من أبناء المنطقة.

وافتُتح الحفل بتلاوة آيات بيّنات من الذكر الحكيم، تلاها فقهاء المنطقة، قبل أن يتولى تسيير فقراته الأستاذ عبد الكبير بنيشو، أحد رفاق الفقيد بمدرسة ابن الهيثم، حيث أدار الحفل بحكمة واقتدار، مستحضرًا خصال الراحل ومكانته التربوية والإنسانية.

وتوالت الكلمات والتدخلات، فكانت البداية مع كلمة الفقيه سيدي محمد الظريفي، إمام المدرسة العتيقة لقبيلة علال، بعنوان «قواطع السير إلى الله»، قدّم فيها موعظة قيّمة لامست القلوب.

بعدها ألقى الأستاذ حسن الطويل كلمة باسم الأساتذة وأصدقاء الفقيد، استعرض فيها مسيرته المهنية، ومكانته التربوية، وخصاله الإنسانية، وعلاقاته الطيبة، في شهادة صادقة عبّرت عن حجم الخسارة التي مُني بها الحقل التربوي برحيله.

كما ألقى الفقيه سيدي مبارك، إمام المسجد القديم بمركز الخميس، كلمة مؤثرة بعنوان «في ذكرى رجل علم وبقي أثره»، أبرز فيها منزلة العلماء والمربين، وأثرهم العميق والممتد في حياة الأفراد والمجتمع.

ومن جانبه، سلط الدكتور خالد العيوض الضوء على المسار التعليمي والتكويني للفقيد، مبرزًا ما تميز به من جدية واجتهاد وتفانٍ في أداء رسالته التربوية.

وشكّلت مداخلة الحاج محمد الرحباني، أستاذ الفقيد في مادة اللغة العربية خلال سبعينيات القرن الماضي، لحظة وفاء إنساني مؤثرة، استحضر فيها بعض مناقب الراحل وذكرياته الدراسية، وذلك بحضور أستاذه في مادة الرياضيات آنذاك الحاج محمد أشباني، في مشهد جسّد قيمة الاعتراف بالفضل بين الأجيال.

وفي هذا السياق، أُلقيت كلمة مؤثرة باسم عائلة الفقيد، تلاها نجله الأستاذ زكرياء كوسكار، عبّر فيها عن عميق امتنان الأسرة لكل من شاركها هذا المصاب الجلل، مستحضرًا مناقب والده وقيمه النبيلة، ومؤكدًا أن إرثه التربوي والإنساني سيظل مصدر فخر واعتزاز لأبنائه وأسرته.
ولم يُغفل الحفل التذكير بعطاء الفقيد الاجتماعي، إذ عُرف – طيّب الله ثراه – بسخائه ومواساته للأسر المعوزة والأيتام، وبسعيه الدؤوب في أعمال الخير بصمت وإخلاص، لا يبتغي جزاءً ولا شكورًا، وهو ما جعل ذكراه حاضرة في قلوب كل من عرفه وتعامل معه.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.