اشتوكة أيت باها في قلب استراتيجية “أطلس”: خارطة طريق تقنية لدمج السدود التلية وتأهيل التدخل الميداني ضمن مخطط حماية سوس من الفيضانات

مصطفى وغزيف

تحليل إخباري

شكل اجتماع مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لسوس-ماسة، المنعقد مؤخراً بأكادير برئاسة وزير التجهيز والماء نزار بركة، أرضية رسمية لإعادة ترتيب أولويات الحماية من الكوارث الطبيعية بالجهة. وفي الوقت الذي كشف فيه الوزير عن إعداد برنامج “أطلس” لتصنيف المجالات الترابية المهددة بالفيضانات بدعم من وزارة الداخلية، يبرز إقليم اشتوكة أيت باها كنموذج حي يستدعي تنزيلاً متكاملاً لهذا البرنامج، عبر دمج حزمة من الحلول الهيكلية واللوجستيكية الجاهزة تقنياً، والتي تنتظر الضوء الأخضر للتمويل والتنفيذ.

من “أطلس” وطني إلى الواقع المحلي

إشارة الوزير بركة إلى برنامج “أطلس” كآلية استباقية لتحديد النقاط السوداء، تضع المسؤولين والتقنيين أمام مسؤولية تحويل هذا “التصور العام” إلى مشاريع ملموسة. بالنسبة لاشتوكة أيت باها، الإقليم الذي يجمع بين التضاريس الجبلية الوعرة والسهول الفلاحية والكثافة السكنية المتزايدة، فإن معادلة الحماية، واستناداً إلى هذا التصور، وتأسيسا على جملة من التوصيات التي خرجت بها اجتماعات اللجنة الإقليمية لليقظة، تستوجب اليوم إدراج مشاريع محددة ضمن هذا المخطط لضمان فعاليته.

هذه المشاريع المقترحة للإدماج تنقسم إلى شقين متكاملين: شق البنية التحتية الهيدروليكية (السدود)، وشق الجاهزية الميدانية (الرصد والتدخل).

حلول جذرية: درع السدود التلية

تجاوزاً للحلول الاستعجالية، يفرض الواقع الطبوغرافي للإقليم اعتماد خيار السدود التلية كحل جذري لحماية الساكنة والبنية التحتية الاقتصادية. وفي هذا الصدد، يبرز مقترح بناء سدود تلية بجماعاتي سيدي عبد الله البوشواري وأيت وادريم كأولوية قصوى. أهمية هذه المنشآت لا تقتصر على تخزين المياه، بل تشكل صمام أمان مباشر لمناطق أيت ميلك، بلفاع، مركز سيدي عبو، وماسة، إضافة إلى حماية الطريق الوطنية التي تعد شريان الحياة الاقتصادية للجهة.

وبالموازاة مع ذلك، يعود ملف سد “إمي نتلايت” إلى الواجهة كضرورة ملحة وليست ترفاً. إعادة إحياء هذا المشروع الذي كان مبرمجاً سابقاً، إلى جانب بناء سد بمنطقة هلالة، سيوفر حزاماً واقياً لمراكز حضرية وقروية ذات كثافة عالية تشمل إمي مقورن، بيوكرى، الصفاء، وأيت عميرة، وصولاً إلى جماعة أولاد داحو بإنزكان. هذا الطرح التقني يضمن تحييد خطر السيول القادمة من المرتفعات قبل وصولها إلى السهل.

تأهيل منظومة التدخل: الاستثمار في اللوجستيك

البنية التحتية وحدها لا تكفي دون ذراع ميداني قوي. لذا، فإن دمج الحلول اللوجستيكية ضمن مخرجات الاجتماع الأخير يعد حاسماً. المقترحات التقنية المطروحة على الطاولة تدعو إلى تقوية منظومة الرصد والتدخل لدى مصالح الوقاية المدنية، لكن الأهم هو الانتقال إلى “اللامركزية في التدخل”.

هذا التوجه يقتضي تقوية المرآب الإقليمي عبر توفير وسائل لوجستيكية وبشرية متطورة، وتعزيز الوحدة الإقليمية للتدخل بدعم مباشر من صندوق محاربة الكوارث الطبيعية التابع لوزارة الداخلية. فضلاً عن إحداث وحدة للوقاية المدنية بمركز سيدي عبو، ومركز آخر بعمق المنطقة الجبلية.
الهدف هو تقليص زمن الاستجابة أثناء الأزمات، وتمكين الجماعات الترابية من آليات تدخل ذاتي أولي قبل وصول الإمدادات المركزية.

التمويل والدراسات: الخطوة المقبلة

لضمان تحويل هذه المقترحات إلى أوراش مفتوحة، بات من الضروري إعداد دراسات تقنية دقيقة وشاملة للمراكز المهددة، وتحديداً جماعتي بيوكرى وأيت عميرة. هذه الدراسات هي المفتاح التقني للاستفادة من الصناديق والاعتمادات المالية المتوفرة حالياً لدى وزارة الداخلية، ومجلس الجهة، ووزارة التجهيز والماء.

والظاهر أن خارطة الطريق لحماية اشتوكة أيت باها تبقى واضحة المعالم؛ فهي تمزج بين استراتيجية “أطلس” الوزارية، وبين الحلول المحلية المتمثلة في السدود التلية وتأهيل فرق التدخل. والكرة الآن في ملعب الفاعلين لدمج هذه المكونات في ملف تقني واحد قابل للتمويل، حمايةً للأرواح والممتلكات.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.