لقاء المنتجين التواصلي باشتوكة: ندرة اليد العاملة وتعقيدات “أراضي الجموع” تكبح الاستثمار الفلاحي

مصطفى وغزيف

تصوير: جواد الداودي

شهدت فعاليات اللقاء التواصلي لجمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين ACPA، اليوم الأربعاء بمنطقة توزايكو، نقاشاً مهنياً صريحاً جمع منتجين فلاحيين وفاعلين مؤسساتيين،. والذي حمل شعار “الإنتاج الفلاحي بين إكراهات الحاضر وحلول المستقبل”، وشكل فرصة لتقييم الوضع الراهن للقطاع في جهة سوس ماسة، واستشراف الآفاق المستقبلية.

تثمين المكتسبات: الماء كقاعدة للانطلاق
انطلق اللقاء بتأكيد المؤشرات الميدانية التي تضع إقليم اشتوكة وجهة سوس ماسة في صدارة الأقاليم المنتجة للحوامض والبواكر وطنياً. وقد أجمعت العديد من المداخلات، على أن هذه الريادة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج مباشر للاستثمارات الهيكلية الكبرى التي عرفتها المنطقة، وتحديداً مشاريع تحلية مياه البحر والسدود، التي وفرت قاعدة مائية صلبة مكنت الفلاحين من مواصلة الإنتاج رغم سنوات الجفاف.

وبعد تثمين المنجزات، انتقل النقاش مباشرة إلى التحديات العملية التي تواجه الفلاح في موسم 2026. وقد ركزت المداخلات والتحليلات على ثلاث نقاط جوهرية أصبحت تتحكم في المعادلة الفلاحية:
1. معادلة التكاليف:سجل المهنيون استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات الفلاحية (الأسمدة، الطاقة، التجهيزات)، ما يضغط بشكل مباشر على هامش الربح ويستدعي تدبيراً مالياً دقيقاً من طرف المنتجين.
2. ندرة اليد العاملة: تم طرح ملف الموارد البشرية بجدية، حيث لم يعد النقص مجرد مشكلة ظرفية، بل تحدياً يتطلب حلولاً تنظيمية مبتكرة لضمان توفر اليد العاملة واستقرارها، باعتبارها ركيزة أساسية في سلاسل الإنتاج كثيفة العمالة كالبواكر.
3. العقار الفلاحي: شكلت وضعية أراضي الجموع (الجماعات السلالية) محوراً للنقاش، حيث دعت مخرجات اللقاء إلى ضرورة تسريع وتبسيط المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بها، لتشجيع الاستثمار وتوفير وعاء عقاري آمن للمنتجين.

رؤية للمستقبل: البحث العلمي والتسويق العادل
لم يكتفِ اللقاء بتشخيص المشاكل، بل قدم تصورات عملية للمرحلة المقبلة. فقد برزت الدعوة الملحة لتعزيز البحث العلمي الزراعي كأولوية قصوى، وتحديداً في شق إنتاج “بذور محلية”. ويرى المهنيون أن الاعتماد على أصناف محلية مقاومة للتغيرات المناخية والآفات الزراعية هو السبيل الأمثل لضمان مردودية مستقرة.

وفي شق التسويق، شدد المشاركون على ضرورة ضبط قنوات التوزيع. الهدف المطروح هو تحقيق “عدالة الأثمان”، بحيث لا يتضرر الفلاح المنتج ولا المستهلك النهائي، وذلك عبر تقليص المضاربات وتنظيم مسارات البيع.

التزام بالتنسيق المستمر
اللقاء تميز أيضاً بتأكيد جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين وشركائها على التزامهم بمواصلة التنسيق المشترك، بالاتفاق على أن الترافع حول قضايا القطاع يجب أن يكون جماعياً ومبنياً على معطيات دقيقة، لضمان استدامة النشاط الفلاحي وحماية مكتسبات الفلاحين في المنطقة.

وقد توجت أشغال هذا اليوم التواصلي، بتكريم عدد من الشخصيات المهنية و المؤسساتية التي كانت لها بصمة واقعية كبرى في دعم الجمعية وأنشطتها ومن خلالها قطاع الإنتاج الفلاحي بالإقليم والجهة، ورفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تأكيداً على انخراط مهنيي القطاع في الأوراش التنموية الكبرى للمملكة.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.