عامل الإقليم يترأس فعاليات تخليد يومها العالمي.. الوقاية المدنية باشتوكة أيت باها تُبصم على حصيلة ميدانية وازنة+ صور وأرقام
تصوير: سعيد الحاميدي
جسدت القيادة الإقليمية للوقاية المدنية باشتوكة آيت باها، شعارها السنوي تدبير المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام’، في حصيلة ميدانية وازنة استعرضتها أمام عامل الإقليم، السيد محمد سالم الصبتي، وبحضور المنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية والسلطات الأمنية المدنية والعسكرية وفعاليات المجتمع المدني ومشاركة تلاميذ وتلميذات عدد من المدارس الابتدائية بالمدينة.
حيث كشفت الأرقام الرسمية عن تنفيذ 4293 تدخلاً خلال سنة 2025، في ترجمة عملية لمفهوم ‘المرونة’ في التعامل مع الكوارث. وبينما حافظت المخاطر البيئية المتمثلة في الحرائق على استقرارها بـ 215 تدخلاً، برزت التحديات البشرية كعائق أمام الاستدامة، بتسجيل منحنى تصاعدي مقلق في حوادث السير التي بلغت 1259 حادثة، ما يستدعي، حسب توجيهات الشعار الأممي، رفع درجة الجاهزية والوعي الوقائي لضمان سلامة الساكنة والبيئة على حد سواء.


لغة الأرقام: الحوادث والمرض في الصدارة
وكشفت المعطيات الرسمية التي تم عرضها خلال هذا الحدث، وتضمنتها اللوحات البيانية للإحصائيات السنوية لسنة 2025، أن مصالح الوقاية المدنية بالإقليم نفذت ما مجموعه 4293 تدخلاً ميدانياً. وسجلت هذه الحصيلة تراجعاً طفيفاً في عدد التدخلات مقارنة بالسنة الماضية بنسبة 3.87%.
وفي تفاصيل هذه الأرقام، تصدرت “حالات الإغماء أو المرض” قائمة التدخلات بـ 1767 حالة، وهو ما يمثل حوالي 41% من مجموع الأنشطة، تليها مباشرة “حوادث السير” التي لا تزال تشكل عبئاً ثقيلاً بـ 1259 تدخلاً (ما يعادل 29%). أما الحرائق، فقد سجلت 215 تدخلاً، في حين بلغت عمليات الإنقاذ المختلفة 896 عملية.
وبقراءة تحليلية للمبيان الخاص بالسنوات الثلاث الأخيرة (2023-2025)، يلاحظ منحنى تصاعدي مقلق في حوادث السير، حيث انتقلت من 925 حادثة في 2023، لتصل إلى 1259 في 2025. بينما حافظت الحرائق على استقرار نسبي في الأرقام (ما بين 191 و215 حريقاً).

خريطة المخاطر والغطاء البشري
واستعرضت القيادة الإقليمية خريطة المخاطر التي تتهدد الإقليم، والتي تتنوع بين حوادث السير، المخاطر الفلاحية والصناعية، حرائق الغابات والمؤسسات، إضافة إلى أخطار الفيضانات والشواطئ.
ولمواجهة هذه التحديات، كشفت البيانات اللوجستيكية عن توزيع الموارد البشرية والتقنية، حيث يتوفر الإقليم على وحدة رئيسية في “بيوكرى” ومركزين للإغاثة في كل من “سيدي بيبي” و”آيت باها”. وتُظهر مؤشرات التغطية أن هناك رجل وقاية مدنية واحد لكل 6094 نسمة، وسيارة إسعاف واحدة لكل 61,702 نسمة (أو لكل 440 كلم مربع)، بينما تتوفر شاحنة إطفاء واحدة لكل 123,405 نسمة، وهو ما يوضح حجم الضغط الملقى على عاتق هذه العناصر.

محاكاة وتكوين للأجيال الصاعدة
وبعيداً عن الأرقام، تحولت ساحة القيادة الإقليمية إلى فضاء للتطبيق العملي، حيث تابع الحضور، ومن بينهم تلاميذ وأطر تربوية وفعاليات مدنية، تمارين محاكاة حية لعمليات إخماد الحرائق وتقنيات الإنقاذ. كما تم تنظيم ورشات تكوينية مركزة في الإسعافات الأولية، استهدفت بشكل مباشر تعزيز ثقافة “المنقذ” لدى المواطنين العاديين.


تعزيز البنيات التحتية والشراكات الاستراتيجية
وفي سياق تعزيز البنية التحتية واللوجستية لمواجهة هذه التحديات، شهد الموعد تقديم ورقة تقنية لمشروع إحداث مركز جديد للوقاية المدنية “سيدي عبو” بجماعة ماسة. هذا المرفق، المزمع تشييده قريباً على مساحة تناهز 5000 متر مربع، صُمم ليكون وحدة متكاملة التجهيزات والمرافق؛ غايتها الاستراتيجية تقريب خدمات الإغاثة من ساكنة المنطقة الجنوبية للإقليم، وتأمين المحور الطرقي الحيوي للطريق الوطنية رقم 1، فضلاً عن تجويد ظروف التدخل والرفع من مستوى نجاعة عمليات الإنقاذ.
وعلى صعيد ذي صلة، تميزت فعاليات هذا اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم بين المجلس الإقليمي والمديرية العامة للوقاية المدنية، تؤسس لإطار تعاون مثمر يهدف إلى تزويد القيادة الإقليمية بالاحتياجات والوسائل اللوجستيكية الضرورية للارتقاء بجودة التدخلات في مختلف مناطق اشتوكة آيت باها.
ويأتي اختيار شعار هذه السنة ليركز الانتباه على التغيرات المناخية والمخاطر البيئية المستجدة، حيث سعت هذه الأبواب المفتوحة إلى تجاوز الطابع الاحتفالي نحو هدف عملي يتمثل في رفع درجة اليقظة لدى ساكنة اشتوكة آيت باها، باعتبار أن المواطن هو الحلقة الأولى والأهم في سلسلة السلامة والوقاية.
التعليقات مغلقة.