كسر التنسيق النقابي الخماسي حاجز الصمت حيال ما وصفه بــــ”الفضيحة المدوية” التي ضربت منظومة التربية والتكوين، إثر تسريب امتحانات “مؤسسات الريادة” بسلك التعليم الابتدائي.
ووجهت التقابات أصابع الاتهام مباشرة إلى المسؤولين المركزيين، محملة إياهم المسؤولية الكاملة (قانونياً، إدارياً، وأخلاقياً) عن هذا الانهيار التدبيري.
اعتبرت النقابات أن تسريب الامتحانات ليس صدفة، بل هو نتيجة حتمية لــــ”الاستهتار” الذي طبع تدبير مشروع مدارس الريادة، عبر الاعتماد على وسائط تواصل تفتقر لأدنى معايير الأمان الرقمي.
وذكر البلاغ أن الرهان على “الواتساب” و”Drive” لنقل وثائق رسمية وحساسة يعكس هشاشة التصور وارتجالية المسؤولين المشرفين على البرنامج.
ولم يتوقف النقد عند الجانب التقني، بل امتد ليشمل جوهر المشروع، حيث سجل التنسيق النقابي ما يلي:
_ الإقصاء الممنهج : استمرار الوزارة في نهج “المقاربة الأحادية” ومنطق التجريب التقني الضيق.
_ تسليع التعليم : اختزال المدرسة العمومية في “مؤشرات رقمية” جوفاء تقتل العمق الإنساني والبيداغوجي.
_ إذلال المدرس: تحويل الأستاذ إلى مجرد “منفذ آلي” لتعليمات جاهزة، وإثقاله بأعباء إضافية دون أي تحفيز حقيقي أو صون لكرامته.
“إن الارتباك الذي شهده يوم الأربعاء 21 يناير 2026، بإعادة الامتحانات، هو شهادة وفاة لهذا المنطق الذي يفرغ الفعل التربوي من معناه، حسب تعبير بلاغ التنسيق النقابي.
وأعلنت النقابات الخمس عن رفضها القاطع لأي محاولة لتعميم مشروع مدارس الريادة في صيغته الحالية، مطالبة بوقفة حازمة لإجراء تقييم علمي وموضوعي يقطع مع “إملاءات مكاتب الدراسات”.
وبلهجة تحذيرية، لوّحت الشغيلة التعليمية بخوض كافة الأشكال النضالية المتاحة للدفاع عن حرمة المدرسة العمومية، مع المطالبة بفتح حوار وطني جاد ينصت لواقع الميدان لا لتقارير المكاتب المكيفة.