في قراءة ميدانية لواقع التدبير الأمني باشتوكة آيت باها، وعلى وجه الخصوص، ما يرتبط بجماعة أيت اعميرة التي تشكل أكبر خزان ديمغرافي على مستوى الجهوي، يظهر جلياً أن القائد الإقليمي للدرك الملكي، عبد الله البوخاري، نجح إلى حد كبير في تفكيك “لغم” الكثافة السكانية بآيت عميرة عبر استبدال النمطية الكلاسيكية باستراتيجية “الأمن الاستباقي “، حيث لم تعد التحركات مجرد دوريات روتينية، بل تحولت إلى عمليات جراحية دقيقة تستهدف تجفيف منابع الجريمة قبل وقوعها، بدءاً من حجز أطنان “الماحيا” والأقراص المهلوسة، وصولاً إلى الحزم الفوري في ملفات الفارين من العدالة، ما حول هذه الرقعة الجغرافية الشاسعة من نقطة سوداء محتملة إلى نموذج للضبط الأمني المحكم.
دينامية متسارعة، تزاوج بين “القبضة الحديدية” ضد الجانحين والمرونة في تأمين الفضاءات النابضة كالسوق الاسبوعي خميس أيت اعميرة والمحطة الطرقية وغيرها…ما يعكس،كذلك، هندسة أمنية جديدة تتجاوز مجرد رد الفعل إلى الرغبة الأكيدة في صناعة الاستقرار، حيث أثبتت القيادة الإقليمية أن التحدي الديموغرافي والجغرافي المعقد لآيت عميرة لا يواجه إلا بيقظة متواصلة وحضور ميداني مكثف يقطع الطريق على كل أشكال الانفلات، مُعيدة بذلك رسم الخارطة الأمنية للإقليم بكفاءة صامتة وفعالة.