كيف تمكن إقليم اشتوكة أيت باها من تدبير جائحة كورونا تحت الضغط ؟

اشتوكة بريس : مصطفى وغزيف

تميزت الظرفية الخاصة المرتبطة بتدبير فيروس كورونا المستجد بمجموعة من التحديات بالنسبة لعموم الفاعلين بإقليم اشتوكة أيت باها، بالنظر إلى الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية التي تميزه، واعتباره مجالا يوفر فرص الشغل لأعداد كبيرة من اليد العاملة الوافدة على الإقليم من مناطق مختلفة، مع ما يطرحه الوضع من صعوبة في التحكم فى انتشار الوباء، بالإضافة إلى المحافظة على السلامة الصحية لعموم الساكنة بمختلف جماعات الإقليم.

وظل الرهان على استمرار دوران العجلة الاقتصادية حاضرا في عدد من القطاعات الإنتاجية الحيوية، خصوصا القطاع الفلاحي، باعتبار الإقليم هو المزود الرئيس للأسواق الجهوية والوطنية بعدد من المنتوجات الاستهلاكية الضرورية من الخضر والبواكر والفواكه وهو يمثل خزانا غذائيا أساسيا ورئة فلاحية نابضة. وهذا ماتطلب انخراطا قويا ومسؤولا من مختلف المتدخلين لمواجهة هذه الظرفية الخاصة وربح الرهان.


وبعد سنة ونيف، يمكن القول أن الإقليم تمكن من تدبير الجائحة بشكل إيجابي من خلال:
أولا: الوقاية والتحكم في انتشار الوباء عبر عمل ميداني محكم وتدخلات ناجعة للسلطات الإقليمية والمحلية بكل مناطق الإقليم، في السهل والجبل، في المراكز الحضرية والدواوير والمداشر النائية، بالإضافة إلى المجهودات الجبارة التي بذلتها الأطقم الطبية والتمريضية العاملة في الصفوف الأمامية لمواجهة الفيروس، والانخراط والتأطير القوي لكل مكونات قطاع الصحة للمحافظة على صحة وسلامة الساكنة، التي عبرت بدورها عن وطنية عالية وانخراط قوي في إنجاح مختلف العمليات التي تم إطلاقها من طرف السلطات العمومية والإدارية للحد من انتشار الوباء.


وفي مستوى ثان، لابد من التنويه بالمجهودات القوية والنوعية التي بذلتها السلطات الإقليمية والمحلية ومختلف المتدخلين القطاعيين في عدد من المصالح، خصوصا العامليين في الواجهة، وهي المجهودات التي مكنت من تحقيق جملة من المكاسب.
وضمن الخطة الإستراتيجية التي اعتمدها الإقليم في تدبير الجائحة، لابد من الوقوف عند عدد من العمليات الاستعجالية والنوعية التي تم إطلاقها لدعم المنظومة الصحية على المستوى اللوجستيكي ، من خلال تعزيز أسطول سيارات الإسعاف المجهزة ووضعها رهن إشارة العاملين في قطاع الصحة والوقاية المدنية بالإقليم، بالإضافة إلى تقوية العرض الصحي ، ودعم الطاقة الاستيعابية للمستشفى الإقليمي المختار السوسي، واقتناء عدد من التجهيزات الطبية المتطورة ووسائل العمل ووضعها رهن إشارة العاملين في قطاع الصحة.

وهي عمليات وغيرها كانت حاضرة، وساهمت بشكل كبير في تحسين مؤشرات التحكم فى الوضعية الوبائية بالإقليم.
وفي جانب آخر من هذه الخطة الإقليمية، لابد من استحضار المجهود المبذول لاستمرار العمل في القطاع الفلاحي بالإقليم في هذه الظرفية الخاصة، في مختلف سلاسل الانتاج، مع المحافظة على السلامة الصحية لعموم المستخدمين والمنتوجات الفلاحية خلال هذه المرحلة، والعمل ضمن الإكراهات التي فرضها الوباء، من خلال احترام تام لمختلف الشروط والإجراءات والتدابير الاحترازية، وهو الرهان الذي نجح فيه الإقليم بامتياز، وحضي باعتراف لدى عدد من الأوساط.

تجربة نموذجية أطرتها السلطات الإقليمية، وانخرطت فيها السلطات المحلية والمصالح القطاعية والجمعيات المهنية وعموم المنتجين والمهنيين ، وكل العاملين بالقطاع دون استثناء.
وفي جانب آخر، لابد من الإشارة إلى استمرار دينامية التنمية بالإقليم رغم إكراهات الظرفية، من خلال تعزيز البرامج التنموية التي تم إطلاقها من طرف مختلف المتدخلين في عدد من المجالات، خصوصا دات الطبيعة الاجتماعية.
وفي هذا الاطار ، تم إطلاق عدد من العمليات لتعزيز المكاسب التي تمت مراكمتها في المجال الاجتماعي، من خلال دعم التمدرس بالوسط القروي والنهوض بالتعليم الأولي، وتشجيع النقل المدرسي، والعناية بأوضاع الفئات الهشة بالإقليم من ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم.

كما ظل الإقليم ورشا مفتوحا لعدد من المشاريع المهيكلة والنوعية بمختلف الجماعات المحلية، للتقليص من الفوارق المجالية والاجتماعية، وتعزيز العرض الطرقي، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتعزيز التزود بالماء الصالح للشرب بعدد من جماعات الإقليم، بالإضافة إلى مشاريع للتأهيل الحضري والتطهير السائل، وإطلاق دينامية اجتماعية لتشغيل الشباب حاملي المشاريع والمقاولين من الشباب ، وخلق آليات مؤسساتية لخلق جيل جديد من الأنشطة الاقتصادية المدرة للدخل بالإقليم.

وكان رؤساء الجماعات المشاركين في الإجتماع الأخير للجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية أجمعوا على أن هذه الخطة الاستراتيجية التي تم اعتمادها على مستوى تراب الإقليم طيلة الظرفية الاستثنائية الأخيرة، كان لها الوقع الكبير في تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية المحلية رغم إكراهات الجائحة، بيد أن إعمال ٱليات التنسيق الإقليمي والاستباقية أحال الإقليم إلى نموذج حي في إكساب المقاربة التشاركية كنهج قويم للتنمية، قيمة مضافة حقيقية.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.