اختارت فتيحة المعيفي، شابة تيزنيتة في الثلاثين من عمرها، ورئيسة فرقة أحواش تالوبانين بتيزنيت، ولوج مهنة بيع الدجاج الحي والمذبوح، و الخضر والفواكه، والزيت والزيتون والتوابل، في إحدى المحلات بحي ايكوفراك بمدينة تيزنيت، وذلك لمحاربة البطالة التي دخلت فيها فنيا، قبل الجائحة بأشهر.
فتيحة، فقدت والدها منذ سنة 2011، وخضعت والدتها لعملية بثر إحدى رجليها، وهو مادفعها إلى الخروج إلى سوق الشغل وهي ابنة 14 سنة، وكانت المعيلة الوحدية لأسرتها المتكونة من أخ وأخت ووالدتها.
تدرجت فتيحة، في عدد من المهن والحرف، وقضت بإحدى المقاهي وسط المدينة ثلاث سنواات، حيث اشتغلت في التنظيف وإعداد المسمن، وبعدها انتقلت للاشتغال قابضة بإحدى شركات النقل الحضري بتزينت، وقضت تجربة في مشروع شخصي، بحي إيمزيلن حيث كانت تتوفر على محل لبيع مواد التجميل، إضافة إلى كونها ممثلة ومعنية ورئيسة فرقة لأحواش، وهي مهن فنية لم تقدم لها أية إضافة نوعية في حياتها الشخصية.
وموازاة مع ذلك تقول فتيحة في حديثها : « اشتغلت تقريبا كل المهن، عانيت كثيرا من التمييز والاستغلال في كل المجالات التي اشتغلت بها، بما فيها المجال الفني، لذلك قررت ان أنشء مشروعا شخصيا، كان هدفي الوحيد هو مساعدة أخي وأختي على اتمام دراستهما، والحمد لله أختي اليوم طالبة بالقطب الجامعي ابن زهر بأيت ملول، وأخي مقبل على امتحانات الباكالوريا السنة المقبلة بثانوية الوحدة »
وعن البدايات في مشروع بيع الدجاج، تقول فتيحة: « بدأت مشروعي قبل شهر تقريبا، برأس مال لايتعدى 1000 درهم، اقتنيت منها 25 كلغ من الدجاج، وكيلوات من الزيتون والتوابل، وفتحت المحل، واعتمدت في الذبح على أخي الذي اكتسب تجربة هذه السنة، بحيث كان يشتغل أنصاف الأيام التي لايلج فيها الثانوية عند بائع للدجاج ، وبعد مرور ثلاثة أيام، قمت باستثمار الربح في شراء الخضر التي بدأ الزبناء يسألون عنها، وبعدها انتقلت إلى الفواكه ».
وعن الزبناء وطريقة كسب ودهم تقول متحدثنا: « ربما أنا كامرأة اعرف جيدا كيف أعد الدجاج بعد ذبحه، فالمحلات الأخرى التي يسيرها الرجال يكتفون بالذبح و(الترياش) بطريقة عشوائية، أما أنا فالعملية تمر بمراحل، فبعد الذبح، أقوم بغسل الذبيحة جيدا، وأستعمل الحامض والخل لتنقيتها، وعند التلفيف أعمد وضع (الحامض) وسطها، مما يساعد في تجميع اللحم ومنحه نكهة إضافية، وهو الأمر الذي منحني ثقة ربات البيوت بشهادة عدد من زبنائي ».
وعن الإكراهات التي تواجهها في عملها، فحددتها فتيحة في مسألتين، الأولى الثقل الذي يقض كاهلها، خاصة صناديق الخضر والفواكه، حيث تقوم باقتناءها كل اثنين من سوق الجملة الخميس بالمدينة، والمسألة الثانية عدم توفرها على براد (فريكو) في محلها الحالي.
وعن طموح هذه الشابة التيزنيتة، فنجاح أخويها ،وحصولهم على وضائف تقيهم ويلات ماعاشته في حياتها من استغلال، يبقى منتهى حلمها، ولذلك فهي تحتاج ج اليوم من يساعدها لتكبير مشروعها، وتقديم يد العون لها للحصول على مبرد (فريكو)، بحكم أنها بدأت تتلقى طلبيات كثيرة من الدجاج.
عن موقع القناة الثانية
التعليقات مغلقة.