يبدو أن الجنرال الحارثي، المسؤول الجديد عن تدبير المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة، اختار أن يبدأ مهمته من الحلقة الأكثر تأثيرا في جودة الخدمات الصحية وهو العنصر البشري، فبعد سلسلة من التحركات الميدانية، يتجه المسؤول الجديد إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي للمؤسسات الصحية، من خلال تعزيز الحضور والانضباط والالتزام بالمهام، باعتبارها شروطاً أساسية لاستعادة الثقة والرفع من مردودية المرفق العمومي الصحي.
وفي هذا السياق، شكل اللقاء الذي جمعه بحوالي 60 موظفا بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني سابقا، مناسبة للوقوف على وضعية الموارد البشرية والاستماع إلى الإشكالات المرتبطة بالعمل داخل المؤسسة. ويعكس هذا التحرك توجها نحو تدبير أكثر قربا من الموظفين، مع التأكيد على أن الاستفادة من الوظيفة العمومية ينبغي أن تقابلها مسؤولية مهنية وحضور فعلي وأداء ينسجم مع انتظارات المرضى والمرتفقين.
ويرتقب أن تمتد هذه المقاربة إلى باقي المؤسسات الصحية بالجهة، خصوصا أن إشكالية الموارد البشرية لا ترتبط فقط بعدد الأطر، وإنما أيضاً بطريقة توزيعها، وظروف اشتغالها، ومدى التزامها بواجباتها المهنية. وهنا يبرز التحدي أمام المسؤول الجديد في تحقيق التوازن بين تأهيل وتحفيز الأطر الصحية من جهة، وترسيخ الانضباط والمحاسبة من جهة أخرى.
وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة في ظل المرحلة التي تمر منها المنظومة الصحية بسوس ماسة، مع انتظار تعزيز العرض الاستشفائي من خلال المستشفى الجامعي، إلى جانب مشروع إعادة بناء المستشفى الجهوي الحسن الثاني. وبين الأوراش الكبرى وإعادة تنظيم الموارد البشرية، تراهن ساكنة الجهة على أن تفضي المرحلة الجديدة إلى خدمات صحية أكثر نجاعة، ومؤسسات أكثر انتظاماً، وقطاع يضع المواطن في صلب أولوياته.