دوار “إيفْغْل” قبيلة تاسيلا إيدوسكا ..العيد بطعم الإخاء وصلة الرحم

سعيد مكراز 2M.ma

يقع دوار إيفغل، بقبيلة تاسيلا إيدوسكا، جماعة الحلات، وتحده دواوير أيت مخلوف، وأيت الهند، وأيت يمزل.

الدوار معروف بتواجده بقدم هضبة الأطلس الصغيرة، المشرفة على ضفاف وادي سوس.

ساكنة الدوار، والتي لاتتعدى 30 أسرة (كانون)، بالرغم من كونهم محسوبون في أصولهم على ايت بها، إلا ان حياتهم اليومية مرتبطة بالأساس بمدينة أولاد تايمة (هوارة)، اقليم تارودانت، حيث تتوفر أغلب الأسر اليوم على منازل.

موقع القناة الثانية، زار الدوار ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، وأعد التقرير التالي:

الأمتار الأخيرة بدون عنوان:

يمكن الوصول إلى دوار إفغل، بسلك الطريق المزدوج الرابط بين أيت ملول وتارودانت، والانحراف يمينا على مستوى مدارة أولاد تايمة، في تجاه ايمي مقورن.

كما يمكن الوصول إليها عبر سلك الطريق الجهوية الرابطة بين ايت ملول وتفروات، والانعطاف يسارا على مستوى ايمي مقورن.

وفي كلا الاتجاهين، يسلك الزائر الطريق المؤدية لسبت ايت واسو، إلى ملتقى الطرق المؤدية الى تعلات، حينها يضطر القادم، سلك مسلك طرقي طوله حوالي 750 متر يؤدي إلى داخل الدوار.

بعض الأخبار المتداولة بين ابناء المنطقة، تتحدث عن اقتراب تنفيد مشروع يتعلق بتعبيد هذا المقطع الطرقي.

مسجد عتيق:

بالرغم من أن مساحته لا تتعدى سبعون مترا، وسقفه يبعد عن الأرض بحوالي ستة أمتار، إلا أن لمسجد الدوار، مكانة في نفوس ما تبقى من الساكنة، فعمره جاوز قرون، درس الأجداد والآباء والأبناء القرآن الكريم، وتعلموا كيف يفكون الخط، قبل أن تتفرق بهم السبل.

شجر الأركان:

ينتشر شجر أركان بمحيط الدوار وبين المنازل، ويعتبر أحد مصادر عيش الساكنة المحلية، بحيث تستخرج من حبه زيت الأركان، وتستفيد من بيعه.

وفي الآونة الأخيرة، تأثر شجر أركان كثيرا، بعدوين اثنين، الأول هو توالي سنوات الجفاف، وقلة التساقطات المطرية، وثانيها الرعي الجائر، خاصة الرعاة الرحل، الذين يأتون بماشيتهم من الإبل والمعز على أشجار الدوار، والمناطق المجاورة لها.

تُربة نشَّة مشَّة :

تربة المنطقة المحيطة بدوار ايفغلن نشة (جافة) ومشة (تمتص الماء بدون مردودية)، وأغلبها لايصلح للزراعة والفلاحة، وهي عبارة عن قشرة رقيقة تكسو صخور الكرانيط، وبمجرد ظهور خيوط الشمس وارتفاع الحرارة، تحول مافوقها إلى قش أصفر.

وبالرغم من ذلك، فقد يكون لأنواع من الأشجار المثمرة نصيب من النجاح في هذه الظروف المناخية الصعبة، خاصة اشجار الخروب والزيتون.

تربية الماشية في خبر كان:

عاش الدوار سنوات الرخاء والازدهار متذ حوالي خمسة عقود، وحافظت الأسر على تربية الماشية، غير أن غياب الكلأ و اضطرارها لشراء الأعلاف، دفعها إلى إخلاء الحواضر.

واليوم، أعداد الماشية أصبحت تعد على رؤوس الاصابع، واغلب الساكنة لم تعد تعير اهتماما لتربية الماشية.

تقاليد حطمتها السياسة:

كان الدوار يحتضن أنشطة فنية وثقافية ورياضية، تزامنا مع حلول الأعياد الدينية خاصة عيد الأضحى، وفي فترة الصيف، حيث تزور الأسر رفقة أبنائها مسقط رأس الأجداد، غير أنه في الآونة الأخيرة، تراجعت هذه العادة، والسبب هو “السياسة”.

العودة إلى الأصل:

شاءت الصدف، أن يلتقي موقع القناة الثانية بلحظة التقاء أسرة (م)، بما تبقى من أبناء عمومتهم، بعد قطيعة دامت سبعين سنة ونيف.

الحدث لم يكن عاديا، فقد انتقل أبناء العمومة، من مدينة أيت ملول في خمس سيارات، على متنها الآباء وأبناؤهم وزوجاتهم وأبناؤهم.

وفي منظر تقشعر له الابدان، استقبل (ح)، أبناء عمومته رفقة والدته وأخواته وابنائهم وبناتهم، بالأحضان الممزوج ببكاء الفرح.

“حْمَّاد” رمز الصمود:

أغلب الأسر هنا بدوار ايفغلن هاجرت إلى المدن والحواضر، تاركة وراءها منازل الاجداد تتحول إلى أطلال.

وبالرغم من ذلك، مازال حماد، أحد أبناء ايفغلن، يواظب على زيارة دواره عطلة نهاية كل أسبوع.

يحضر كل سبت، ويبدأ أشغال تهيئة منزل والده الذي توفي سنة 1972، وتمكن من إصلاحه وتحويله إلى تحفة تظهر فيها لمسة أمازيغية عريقة.

حماد لم يتوفق على اصلاح منزله، بل عمل على تبليط الزقاق المار من أمام منزله، وصولا لمسجد الدوار، ومازال وفيا لأشغال الصيانة.

منازل محطمة:

تعرضت العشرات من المنازل بدوار ايفغلن للإهمال، ولم يعد مالكوها يعيرونها اهتماما، وبفعل تقلبات الطقس، بدأت تنهار شيئا فشيئا إلى أن أصبحت مجرد أطلال.

من هذه الأسر من حاول ترميم ما تبقى، ومنها من فضل بناء منزل جديد في مكان آخر بمواصفات عصرية.


نقطة الضوء:

ايفغل، بلدة صغيرة معروف أهلها بحب أأهل العلم وحملة القرآن، فتراهم اليوم يملؤون مسجدهم في كل الصلوات الخمس، ويقرأون الحزب الراتب مغرب وصبح كل يوم بمن حضر.

ومنهم أسر تحمل لقب “إيكرامن/الشرفاء”، وهم سلالة من الأناس الطيبين المحبين للخير وفعله، والذين ينشرون مكارم الأخلاق، ويتنزهون عن ارتكاب المعاصي والآثام.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.