قارئات يبدعن في سبر أغوار رواية ” سيرة حمار “

بقلم: الأستاذة مينة الحدادي

لايختلف اثنان على أن الكتاب الورقي و الفعل القرائي يعيشان تضييقا كبيرا بفعل الفتنة على حد تعبير الناقد ” سعيد يقطين ” الذي قال أن زمن الفتنة هي الكلمة الجامعة للعديد من المصطلحات المتداولة اليوم مثل : العولمة ، التفاهة ، السطحية ، الضحالة ، النرجسية ….” .

إن الثورة الرقمية لم تكن كلها بردا و سلاما ، بل أخذت برقابنا و غمرتنا بأمواج عاتية داخل محيط الافتراضية ، و غطتنا خرائط التطبيع مع المآسي ، حتى أصبنا بالدوار ، أصبنا بإرهاق عاطفي ، مردّه كثرة الأحداث و الحوادث ، و التي باتت تمر أو نمررها بضغطة زر ، دون أن نتأمل أو نتألم …..

في خضم هذا السيل الجارف من المعلومات السريعة و الزئبقية ، كان الأمر مفعولا و هو العودة إلى الكتاب و مجالسته و مخاطبته و نبشه و محاورته ، و نادي القراءة تادلسا أخذ على عاتقه هذه الرسالة ، رسالة القراءة ، و إعادة الاعتبار للكتاب و الكتّاب ، حتى نمنح لأنفسنا فرصة التفاعل الإنساني مع العديد من القضايا الوجودية ، و حتى نرأب التصدع فينا ، و نخفف من هذا الإرهاق الذي أصاب معظمنا من غير حول و لا قوة .

لقد سبرت القارئات بالنادي أغوار كتابهن الشهري ” سيرة حمار ” لحسن أوريد ، كل واحدة تسلحت بمرجعيتها و تأويلها لتقلب صفحات الرواية بأعين ثاقبة و بمشاعر عاشقة للنص الأدبي .

قارئات تختلف اهتماماتهن و انشغالاتهن اليومية ، لكن يجمعهن شغف القراءة و التدبر في المعاني و الدلالات و الرؤى .

و رواية ” سيرة حمار ” ناقشتها عضوات النادي بعد تقديم مداخلات جاءت كالآتي : –

– بطاقة تعريفية عن الكاتب حسن أوريد و تسليط الضوء على أهم المحطات الفكرية و الإبداعية في مساره .

لبنى بلمعلم : قراءة تأملية و تحليلية و فتح نوافذ جديدة لفهم أعمق للرواية .

– فاطمة الزهراء رحالي : رحلة وعي عميقة نحو النفس و الظل و الكرامة المنسية .

– مينة الحدادي : تيمة الحب و الاغتراب في بنية النص الروائي .

– فاطمة بوكايو : مقارنة بين سيرة الكاتب المغربي حسن أوريد و بين رواية mémoires d’un âne

– وداد محطاط : اقتباسات ملهمة من عمق الرواية .

– خديجة كريم : عبارات للتأمل من خلال رواية ” سيرة حمار “.

أعتقد أن نادي القراءة تادلسا بات ظاهرة صحية في زمن تساقطت فيه أوراق الشجر المثمر على قارعة الطريق ، يدوس عليها الكل دون أن ترف لهم عين .


آخر المستجدات