فككت الفرقة الاقتصادية والمالية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس، شبكة إحرامية متخصصة في اختلاس الدقيق المدعم، الموجه للفقراء، حيث أسفرت العملية عن اعتقال شخصين والتحقيق مع أرباب مطاحن وتجار ومسؤولين لهم علاقة بسلسلة التوزيع.
ووفق المعطيات الأولية التي توصل بها موقع اشتوكة بريس، فإن المتهم الأول الموجود رهن الاعتقال الإحتياطي، يواجه مجموعة من التهم، تتعلق بالتزوير في محررات تجارية وعرفية واستعمالها، والمشاركة في تقديم تصريحات كاذبة بشأن شراء الحبوب ومشتقاتها واستعمالها وصنعها وبيعها، بهدف الحصول دون موجب على المكافآت المتعلقة بدقيق القمح اللين المدعوم، إلى جانب متابعته من أجل حيازة مواد غذائية فاسدة وصنعها وبيعها وتوزيعها، وصنع وحيازة مواد غذائية أضيفت إليها مواد كيميائية، وتزييف مواد غذائية والمشاركة في ذلك، فيما يتابع المتهم الثاني، من أجل صنع عن علم إقرارات وشهادات تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها، والتزوير في محررات عرفية واستعمالها وتقديم فائدة عبارة عن مبلغ مالي للحصول على القيام بعمل والامتناع عن عمل، فضلا عن تقديم تصريحات كاذبة تتعلق بشراء الحبوب ومشتقاتها واستعمالها وصنعها وبيعها يهدف الحصول دون موجب على المكافآت المتعلقة بدقيق القمح اللين المدعوم.
ووفق ذات المعطيات، فقد أظهرت تحريات وتخقيقات الشرطة القضائية، أن أحد المتهمين يعمل وكيلا تجاريا لشركة مطاحن، وأنه راكم بحكم تجربته في مجال المطاحن وإلمامه بالجوانب التقنية، علاقات مع عدد من أرباب المطاحن بمدينة فاس والتجار المعتمدين في توزيع الدقيق المدعم، قبل أن يبدأ منذ نحو سنتين، في تزويد شركة متخصصة في صناعة العجائن بالدقيق المدعم، حيث اعترف بأن كمية الدقيق المدعم التي جرى ضبطها على مستوى الوحدة الصناعية التابعة للشركة، هو من تكفل شخصيا بجلبها إلى المعمل المذكور، مستغلا عضويته في تعاونية “CTAF”، وهي الهيئة التي تمثل أرباب شركات النقل المتعاقدة مع الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك “SNTL”، لنسج علاقات مع سائقي الشاحنات، ما سهل عليه التواصل مع أرباب الشاحنات والسائقين، بهدف اختلاس الدقيق بالتواطؤ مع التجار وأرباب المطاحن.
وكان المتهم ينسق مع التجار المعتمدين المستفيدين من حصص توزيع الدقيق المدعم، ويتفق معهم على التنازل عن حصصهم الشهرية لفائدته، مقابل أن يتكفل بنفسه بأداء قيمتها للمطاحن، فيما يمنح كل تاجر هامش الربح المتعلق بحصته، والمحدد في 13 درهما عن كل قنطار، كما يسلمهم وصلين، الأول يتعلق بالتسليم، والثاني بالنقل.
وحسب نفس المعطيات، فقد كان كل تاجر متواطئ يقوم بالتوقيع على الوصلين والإقرار خلافا للواقع، بتوصله بحصته من الدقيق، رغم أن هذه العملية تخضع لمراقبة ممثل السلطة المحلية، الذي يوقع بدوره على الوصلين، ويتولى كل تاجر التواصل مع ممثل السلطة المحلية المختص ترابيا من أجل توقيعهما، كل حسب طريقته، قبل إعادة الوصل الأول إلى المطحنة، فيما يحال الوصل الثاني على الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك، ومنها إلى المكتب الوطني للحبوب والقطاني، قصد تحديد قيمة الدعم المالي واستخلاصه من طرف المطاحن وشركات النقل.