تصوير: سعيد الحاميدي
كشفت المؤشرات الرقمية والخرائط الميدانية للموسم الدراسي 2025-2026، عن اعتبار إقليم اشتوكة أيت باها كنموذج رائد في أجرأة الرؤية الملكية السامية المتعلقة بتعميم التعليم الأولي وتجويده، إذ ومن خلال تحليل المعطيات الصادرة عن المديرية الإقليمية لاشتوكة أيت باها والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يتضح أن الإقليم انتقل من مرحلة “توفير العرض” إلى مرحلة “حوكمة الجودة” والاستدامة.
1 *. كسر طوق العزلة التربوية*
لم تكتفِ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بضخ الموارد، بل نجحت في تحقيق عدالة مجالية كاملة؛ حيث تم استهداف 14 جماعة ترابية، محققة نسبة تغطية بلغت 100% في الوسط القروي.
خارطة الانتشار: شملت التدخلات 104 دواوير، مما مكن من إحداث أكثر من 127 قسماً للتعليم الأولي.
الكتلة البشرية: استفاد من هذه الدينامية 12,278 طفل، مع تسجيل مؤشر لافت للمساواة بين الجنسين، حيث بلغت نسبة الإناث 49%.
2. *التشخيص الهيكلي: صعود “القطاع المهيكل” وتراجع “غير المنظم”*
تكشف البيانات الإحصائية عن تحول بنيوي في تفضيلات الأسر وفي طبيعة العرض التربوي. فبينما كان التعليم الأولي “غير المهيكل” يهيمن سابقاً بـ 6,174 طفلاً في موسم 2020-2021، انحصر هذا الرقم ليصل إلى 3,402 طفل فقط في الموسم الحالي.
توزيع الحصص السوقية للتعليم الأولي (2025-2026):
التعليم العمومي والشركاء: يتصدر المشهد بنسبة سيادة تبلغ 60% (7,435 طفل).
التعليم الأولي غير المهيكل: تراجع إلى نسبة 28%.
التعليم الخصوصي: يحافظ على استقراره بنسبة 12%.
3 *. لوحة القيادة العملياتية:* الموارد والوسائل
لضمان فعالية هذا العرض التربوي، تمت تعبئة ترسانة من الموارد اللوجستية والبشرية:
البنية التحتية: يتوفر الإقليم على 469 وحدة تعليمية تضم 754 قسماً و735 حجرة دراسية.
الرأسمال البشري: تسهر 459 مربية ومربٍ على تأطير الناشئة، مع تركيز الكتلة الأكبر منهم (318 إطاراً) في قطاع التعليم العمومي والشركاء، مما يضمن توحيد المناهج البيداغوجية.
4. الشراكة الاستراتيجية: “مؤسسة زاكورة” كذراع تنفيذي للجودة
تبرز مؤسسة زاكورة كفاعل عرضاني يغطي دورة حياة الطفل من سن 0 إلى 18 سنة. وتتجلى قوة الشراكة مع المبادرة الوطنية في:
*البرامج التمهيدية:* تقسيم المسار التعليمي لسن 4-6 سنوات إلى مستويين تمهيديين لضمان التطور اللغوي والسوسيو-معرفي.
المواكبة الأسرية: تفعيل برامج “الأيام الألف الأولى” و”برنامج الحضانة” لسن 2-3 سنوات، مما يجعل المؤسسة التعليمية شريكاً في التنشئة الاجتماعية منذ المهد.
الاستنتاج التحليلي: نحو استدامة النموذج
إن التراجع التدريجي في أعداد الأطفال الإجمالية (من 13,785 في 2023 إلى 12,284 في 2025) لا يعكس انحساراً في الخدمة، بل يشير إلى ضبط الخريطة المدرسية وتحول التدفقات من القطاع العشوائي إلى القطاع المنظم والمهيكل الذي تشرف عليه المبادرة الوطنية.
إن اشتوكة أيت باها اليوم لا تبني حجرات دراسية فحسب، بل تبني “جسوراً” آمنة نحو المستقبل، قوامها الأرقام الدقيقة والشراكات المنتجة والالتزام الميداني الراسخ.
ويذكر أن عامل إقليم اشتوكة أيت باها، محمد سالم الصبتي، مرفوقاً بوفد رسمي وشخصيات مدنية وعسكرية، قد أشرف صباح اليوم على افتتاح أشغال “المنتدى الإقليمي للتعليم الأولي”. وتأتي هذه الخطوة الميدانية لتؤكد الانخراط الفعلي للسلطات الإقليمية في تتبع أجرأة ورش التعليم الأولي، وتثمين المكتسبات التي تحققت في إطار التقائية السياسات العمومية بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والقطاع الوصي والشركاء المؤسساتيين.
بالصور:
