تكبير الأرداف بين الحلم والندم

انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية، موضة جديدة، بطلاتها نساء وفتيات مهووسات بالزيادة في الوزن، وخصوصا في مناطق معينة من أجسامهن، كالمؤخرة والأرداف، غايتهن تحريك مشاعر الجنس الآخر ولفت الإنتباه إليهن خلال تجوالهن بالشارع العام أو وسط الحشود، والراغبين في مشاهدة كيلوغرامات من اللحم البشري تتمايل أمامهم.

غالبية الباحثات عن القوام المملوء، والمؤخرة البارزة لا يدركن خطورة المواد والوسائل التي يلجأن إليها لبلوغ غايتهن. خصوصا إذا عرفنا أن هذه المواد هي عبارة عن تحاميل وحبوب مجهولة المصدر، تباع لدى العشابين وأصحاب محلات التجميل وحتى بائعي “جافيل” بأثمنة مختلفة.

وتحتوي هاته الحبوب والتحاميل على مادة تسمى الكورتيزون.

والكوتيزون هو عبارة عن هرمون يسمى أيضا بالستيرويد, يتم انتاجه انطلاقا من جسم الانسان, حيث يفرز من الغدة الكظرية التي تتواجد مباشرة فوق الكليتان، وله دور مهم في العمليات التي يقوم بها الجسم كعلاج الالتهابات، والتأثير على المناعة لمكافحة بعض الأمراض.

ولهذه الأسباب قاموا بصنع دواء مشابه للكورتيزون يحتوي على مادة الكورتيزون ولكنه يتواجد بأسماء عديدة كتحاميل التيوفيلين والبريدني وغيره…

هرمون الكورتيزون له قدرة على التحكم في سلوكيات الشخص وطريقة استجابته للضغوطات النفسية وهو مسؤول أيضا عن الغدة الموجودة في الدماغ والتي تسمى بالغدة النخامية, وهذا أمر لا يمكن الاستهانة به أبدا.

وتعتبر هاته الحبوب من أخطر الحبوب على صحة الإنسان التي لها عواقب لا تعد ولا تحصى، فقد تتسبب في القصور الكلوي أو إرتفاع ضغط الدم أو إرتفاع السكري وكذلك أمراض القلب والشرايين وغيرها من الأمراض المستعصية والمزمنة.

وتأتي حبوب الزيادة في الوزن بعدة أسماء، من بينها “دردك” و “الأكيبي” و “بين ليلة ونهار” وغيرها من الأسماء التي تجعلها مختلفة في الشكل ولكنها متشابهة في الجوهر، مادامت كلها تحوي مادة الكورتيزون أي من مشتقات “الكورتيكويد”.

وتستعمل هذه الحبوب التي تأتي عن طريق التهريب من الهند واسبانيا عبر موريتانيا، في تسمين العجول والأبقار والمواشي، لكن العشابين وبغية زيادة مداخيلهم، أوصوا بها النساء، مادام الغرض واحد.

سميرة واحدة من الفتيات التي أعجبتها الفكرة، ورأت في تكبير مؤخرتها ونحث أردافها، الحلم الذي سيمكنها من اصطياد شريك العمر، خصوصاً وأن نحافتها كانت العائق أمام تحقيق حلمها ذاك حسب تعبيرها.

تقول سميرة بأنها اشترت كمية من “دردك” وراحت تستعمله بإسراف للوصول إلى النتيجة المنشودة خلال مدة وجيزة، لكن النتيجة التي حصلت عليها كانت عكس توقعاتها، فقد أصيبت بترهل خطير في مؤخرتها، وانحاء متعددة من جسمها، خصوصا بعد تضاعف حجمها بفعل الحبوب التي كانت تستعملها، وهي الأن تعيش أتعس لحظات حياتها. متمنية أن تعود لحياتها ورشاقتها السابقة، ” ياربي نرجع كيف كنت… كنت كالفراشة..كاع ما كنحس بالطريق والعيا…اليوم وليت كيف الفيل حتى الدروج ما كنقدر عليهم…مادرنا الفورما ما لقينا الراجل”.

ويبقى حلم تكبير المؤخرة والأرداف محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً إذا عرفنا أن نسبة كبيرة ممن سرن في هذا الطريق نادمات، ويتمنين الرجوع لحالتهن السابقة، بعد أن صرن ضمن خانة التخينات، وأصبحت أجسادهن عبارة عن كثلة لحمية، وتاهت مفاتنهن وسط كومة اللحم هاته.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.