من قلب الذاكرة الأمازيغية العريقة، يطلق الفنان الشباب المبدع والمتألق، حبيب سلام، صرخة إبداعية تمزج عبق الماضي بإيقاع الحاضر في عمله الجديد “تالعاربات ن الطالب”. عمل يحمل في طياته أكثر من مجرد نغمات موسيقية، إنه توثيق فني لقصة مجتمعية عميقة الجذور.
في زمن طغت عليه المادية، يستحضر سلام طقساً اجتماعياً فريداً، حيث كانت البيضة الواحدة والدرهم الوحيد يحملان من المعاني ما يفوق قيمتهما المادية بمراحل. “تالعاربات”، ذلك التقليد الأسبوعي الذي كان يمارسه “إمحضارن” (الطلبة)، لم يكن مجرد تقديم هدايا رمزية للفقيه، بل كان درساً في التواضع والتقدير والتكافل الاجتماعي.
يقدم سلام في عمله الجديد وصفة فنية متقنة، مزج فيها حكمة الأجداد بلغة الأحفاد، ليخرج بعمل يخاطب القلب والعقل معاً. وكأنه يقول: “إن التراث ليس حبيس الماضي، بل هو كائن حي قابل للتجدد والتطور”.
فيديو:
في زمن العولمة والهويات المتلاشية، يأتي هذا العمل كمنارة ثقافية تذكرنا بأن الأصالة والمعاصرة الفنية، ليستا نقيضين، بل يمكن أن يتعانقا في عمل فني يحمل رسالة عميقة للأجيال القادمة.
“تالعاربات ن الطالب” ليس مجرد أغنية تضاف إلى رصيد الفنان، بل هو رحلة في الزمن تستنطق الماضي بلغة الحاضر، وتؤكد أن القيم الإنسانية النبيلة لا تعرف التقادم، وأن الفن الحقيقي هو ذلك الذي يجمع بين الجذور والأجنحة، بين عبق التاريخ ونبض المستقبل.