جمعية أنروز الدوضاض.. مسار من الإشعاع والإنجاز في قلب جبال إداوكنظيف

حسن أقديم : نائب رئيس جمعية انروز الدوضاض.

على علوٍّ يفوق 1200 متر عن سطح البحر، حيث تعانق القمم الغيوم وتختبر الحياة صبر الإنسان وصلابته، تبرز جمعية أنروز الدوضاض كنبراس مضيء وسط جبال إداوكنظيف، شاهدة على أن الإرادة حين تتجذر في حب الأرض، قادرة على صنع المستحيل.

منذ تأسيسها سنة 1995، لم تكن الجمعية مجرّد إطار جمعوي عابر، بل كانت حلمًا جماعيًا لبناء الغد، وفضاءً لترجمة تطلعات الساكنة إلى واقع ملموس. وبجهود أبنائها الصادقين، وبفضل شراكاتها المحلية والدولية، استطاعت أن تغيّر ملامح الدوار، وتمنحه روحًا جديدة من الأمل والكرامة.

فمن مشاريع الماء إلى الإنارة، ومن المبادرات البيئية إلى التنمية الاجتماعية، ظل هدف الجمعية واحدًا: توفير مقومات الحياة الكريمة لساكنة الدوار، وربط الإنسان بجذره في الجبل دون أن يُحرم من ضروريات العصر.

ولعل آخر ما يُتوَّج به هذا المسار الحافل هو تدشين مشروعين نموذجيين بتمويل من السفارة البولونية بالرباط، حيث حلّ سفير جمهورية بولونيا يوم الأحد 2 نونبر 2025 بدوار الدوضاض لتفقد هذه الإنجازات الميدانية التي طالما كانت من أبرز أحلام الجمعية.

أوّل هذه المشاريع هو الصهريج المائي المشيّد في سفح الجبل، بطاقة استيعابية تبلغ ثمانية عشر طنًّا، ويشتغل بالطاقة الشمسية، ليؤمّن توزيع الماء الصالح للشرب لمنازل الدوار بشكل منتظم ومستدام. هذا الصهريج جاء مكمّلًا لصهريجٍ مماثل سبق بناؤه بتمويل من السفارة الألمانية، في انسجام تام مع رؤية الجمعية في اعتماد الطاقات المتجددة كخيار تنموي نظيف وصديق للبيئة.

أما المشروع الثاني، فهو مشروع الإنارة العمومية بالطاقة الشمسية، الذي غيّر وجه الليل في الدوار، وجعل طرقه ومسالكه تنبض بالأمان والحياة. فقد تم تثبيت أكثر من ستين عمود إنارة مجهّزة بمصابيح شمسية حديثة (LED Solar) عالية الكفاءة، لتضيء الدروب المؤدية إلى المنازل والمسالك الجبلية، في مشهدٍ يجسد بحق شعار : “الدوضاض… قرية الأنوار.”

بهذه المشاريع، تؤكد جمعية أنروز الدوضاض أن العمل الجمعوي ليس مجرد شعارات، بل هو التزام ومسؤولية وتخطيط بعيد المدى. ومن خلال هذه المبادرات، أثبتت الجمعية أن الجبال ليست عائقًا أمام التنمية، بل فضاءٌ خصبٌ للابتكار والإبداع متى توفرت الإرادة والرؤية.

وفي الختام، تظل تجربة أنروز الدوضاض قصة نجاح تُروى، وعنوانًا للأمل في مغرب القرى والجبال، حيث تمتزج روح التضامن مع عشق الأرض لتصنع من العلوّ حياةً أكثر إشراقًا.

وإن شاء الله، لنا موعدٌ مع مشاريع تنموية قادمة، تزيد هذا المسار إشعاعًا، وتستجيب لتطلعات الساكنة والمنخرطين، وتُعزز إشراق منطقة إداوكنظيف على دروب التنمية المستدامة.


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.