أعلن الديوان الأميري القطري الأحد وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي حكم الدولة بين عامي 1995 و2013 ويعد مهندس نهضتها الاقتصادية ونفوذها الإقليمي والدولي.
ونعى الديوان في بيان “فقيد الوطن الكبير… الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم 27 محرم 1448 الموافق 12 (تموز)يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاما”.
وفي بيان منفصل، أعلن الديوان الأميري الحداد العام لمدة أربعة أيام اعتبارا من الأحد و”تعطيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة اعتبارا من يوم الاثنين”.
ولد حمد بن خليفة آل ثاني عام 1952، وتابع دروسه في كلية ساندهيرست العسكرية البريطانية الشهيرة التي تخرج منها في 1971، وقد عي ن في 1977 وليا للعهد ووزيرا للدفاع.
وتولى الحكم عام 1995 عندما أزاح والده الشيخ خليفة بن حمد في انقلاب أبيض، وي نظر إليه على أنه قاد نهضة قطر الحديثة.
ورث الأمير الراحل دولة صغيرة وهامشية تكاد خزائنها تكون خاوية، فحو لها إلى فاعل رئيسي على الساحتين الإقليمية والدولية.
وفي غضون بضع سنوات، نجح في إرساء دعائم تنمية متسارعة في قطر، لتصير من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال.
كان محرك هذا التحول هو إنشاء “جهاز قطر للاستثمار”، صندوق الثروة السيادي المكلف استثمار مليارات الدولارات، ولا سيما في الخارج. ويستثمر الصندوق في قطاعات تمتد من صناعة السيارات عبر فولكسفاغن الألمانية وصولا إلى متاجر هارودز البريطانية مرورا بنادي باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم.
وثق الأمير الراحل التحالف مع الولايات المتحدة التي تقيم في العديد قاعدة من بين الأكبر في العالم تستضيف مقر القيادة المركزية الأميركية.
في الوقت ذاته، رسخ الشيخ حمد مكانة بلاده كفاعل محوري في السياسة العربية، مضطلعة بأدوار متعددة شملت الوساطة والتمويل والعمل الدبلوماسي.
أثمرت هذه الاستراتيجية خصوصا إطلاق قناة الأخبار “الجزيرة” عام 1996 التي أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة لدولة قطر وأدت دورا بارزا خلال “الربيع العربي”.
وعلى الصعيد الداخلي، أطلق الأمير الراحل عددا من الإصلاحات السياسية، شملت إقرار دستور عبر استفتاء عام 2003 ينص على الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مع إبقاء السلطة التنفيذية في يد الأمير ومجلس وزرائه.
وباتت قطر في عهد الشيخ حمد صاحبة أعلى دخل للفرد في العالم بنحو 70 ألف دولار.
منذ تنازله عن العرش، ظل الشيخ حمد بن خليفة الملقب في قطر “الأمير الوالد” بعيدا نسبيا عن الأضواء وقل ما ظهر علنا.
وكان الشيخ حمد لا يزال أميرا للبلاد عندما م نحت قطر في عام 2010 حق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، لتكون أول دولة عربية تستضيف الفعالية الرياضية الأبرز.
وفي عهده أيضا، بدأت قطر في ضخ مئات الملايين من الدولارات في قطاع غزة الذي زاره رفقة زوجته الشيخة موزا بنت ناصر المسند مع وفد كبير عام 2012. ومولت قطر مشاريع بنية تحتية في القطاع الفلسطيني، حيث يحمل أحد المستشفيات في مدينة غزة اسمه إضافة إلى مدينة سكنية في خان يونس ومجمع محاكم.
وقطر واحدة من أصغر الدول العربية بمساحة 11437 كيلومترا مربعا، ويبلغ عدد سكانها 2,5 مليون نسمة، غالبيتهم من الأجانب.
تحكم البلاد عائلة آل ثاني منذ منتصف القرن التاسع عشر، ورفضت الانضمام إلى اتحاد الإمارات العربية المتحدة عند نيلها الاستقلال عام 1971، عقب 55 عاما من الرزوح تحت الهيمنة البريطانية.