لم يكد يُعلن عن استضافة النائب البرلماني والمرشح عن دائرة اشتوكة أيت بها، إسماعيل كرم، في بودكاست إعلامي قبل يومين، حتى تعلقت أنظار ساكنة الإقليم بالمقابلة لعلها تجد إجابات دقيقة عن انشغالاتها الحارقة قبيل استحقاقات 23 شتنبر 2026.
غير أن اللقاء انتهى بظهور يراه المتابعون باهتاً، لا بسبب غياب الفكرة لدى المرشح، بل جراء سقطات تنظيمية وإعلامية حصرت الحوار في هامش ضيق لم يستوعب حجم الملفات المطروحة.
وتكمن أهمية هذه اللقاءات الإعلامية والبودكاست السياسي في كونها الجسر المباشر والأكثر نجاعة لنقل أفكار المرشحين وبرامجهم إلى عموم ساكنة اشتوكة أيت بها، بعيداً عن المهرجانات الخطابية التقليدية والشعارات الجافة.
إن المقابلات الرقمية تمنح المواطن فرصة قياس القوة الترافعية للمرشح، والتعرف عن قرب على مدالك حلوله الميدانية لإشكاليات حاسمة كأزمة الماء، وضعية الشغيلة الفلاحية، والتنمية الجبلية. وحينما تفشل المنصة في تأدية هذا الدور، فإن المتضرر الأكبر هو المواطن والعملية الانتخابية برمتها، حيث تُهدر فرصة بناء نقاش عمومي مسؤول يُسهم في تشكيل وعي انتخابي مبني على المقارعة والأرقام.
لكن ما حدث في اللقاء الأخير كان عكس ذلك تماماً؛ إذ حال الضغط الزمني الشديد دون تمكين المرشح الشاب من تقديم تشريح عميق لمشكلات الإقليم المركبة، لتتحول المقابلة إلى سباق محموم مع الزمن دون عمق أو امتداد.
وزاد الطين بلة الاعتماد على أسئلة فضفاضة عامة واجهها إسماعيل كرم بأجوبة خلقت نقاشا لدى متابعي البرنامج، بدل من طرح أسئلة دقيقة تلامس المعيش اليومي للإقليم وتستخرج من ضيفها مواقف حاسمة وحلولاً إجرائية.
لقد خرج المتابعون بانطباع عام مفاده أن “الرسالة لم تصل” إلى عموم القواعد الانتخابية بالسهل والجبل. وبات واضحاً أن الرهان في المحطات المقبلة يتطلب اعتماد منصات حوارية أكثر احترافية، تدرك الأهمية الجوهرية لهذه اللقاءات، وتوفر المساحة الزمنية والدقة المنهجية اللازمتين لإيصال صوت المرشح وتقييم برنامجه بكل موضوعية ووضوح.