في مشهد مؤثر، اعتلى أبناء الراحل الحاج ابراهيم جواب، الفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي بإقليم اشتوكة أيت باها، منصة مهرجان أيت وادريم أمس، ليروي هذا الحدث الفني والثقافي والاجتماعي جوانب مختزلة من قصة جويلة لرجل كرس حياته لخدمة المنطقة.
ففي قلب الدائرة الجبلية لإقليم اشتوكة أيت باها، احتضن مركز جماعة أيت وادريم هذه الفعاليات التي جسدت روح الوفاء والتقدير.
الحاج ابراهيم جواب، ذلك الإسم الذي ارتبط بالتنمية والمبادرات الاجتماعية في المنطقة، ترك إرثًا غنيًا من الإنجازات. بدأ مسيرته كنائب رئيس جماعة بيوكرى في أواخر السبعينيات، ليشق طريقه نحو مناصب أكثر تأثيرًا. في التسعينيات، قاد تعاونية توزايكو بآيت عميرة، محفزًا الاقتصاد المحلي عبر تصدير المنتجات الفلاحية، خاصة الطماطم.
ولم يقتصر نشاطه على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل التنمية الاجتماعية. كرئيس لجمعية أنو الجديد بإمي مقورن، حيث قاد مشاريع طموحة، من بينها إعادة بناء مسجد الدوار وتأسيس أول ناد نسوي متعدد الأنشطة في الجماعة، يضم دروسًا في الخياطة والإعلاميات وروضًا للأطفال وورشات لصناعة الزرابي التقليدية.
تُوج الراحل الحاج جواب، مساره بتوليه رئاسة جماعة إمي مقورن وعضوية المجلس الجهوي. وخلال هذه الفترة، شهدت المنطقة دينامية تنموية لافتة. فقد عمل الحاج جواب على تحسين البنية التحتية عبر شق الطرق وحفر الآبار، وضمان وصول الكهرباء والماء الشروب لسكان المنطقة.
من جهة أخرى ، كان له الفضل في بناء أربعة مساجد بالجماعة في كل من دوار آنو الجديد وآيت بوعين وتن محمد أوعلي، إضافة إلى المدرسة العتيقة لإيكونكا. هذه المشاريع وغيرها، جسدت رؤيته للتنمية الشاملة التي تجمع بين الجوانب المادية والروحية.
مهرجان أيت وادريم، إذن، ومن خلال تكريم ذكرى الحاج جواب، يسلط الضوء على قيمة العمل المخلص والتفاني في خدمة الساكنة والمحيط، من خلال درس في القيادة الملهمة والعطاء المستمر، يلهم الأجيال القادمة للسير على خطى هذا الرجل الذي جعل من التنمية والخدمة العامة رسالة حياة.
وبدا جليًا أن إرث الحاج جواب يتجاوز المشاريع المادية ليصل إلى القلوب، مؤكدًا أن العمل الصادق والإخلاص في خدمة الساكنة والوطن على نحو عام، هما الطريق الأمثل لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
التعليقات مغلقة.