قناصو جهة سوس ومناطق حاحا يشتكون من “تجاوزات” أحد الحراس الجامعيين المتطوعين

اشتوكة بريس

يتصاعد الجدل في الآونة الأخيرة بمناطق تزنيت، تافراوت، إداوتنان، وإداوتغما بمنطقة حاحا، حول الأدوار التي بات يلعبها أحد الحراس الجامعيين المتطوعين، والذي يتولى مهام الحراسة لعدة ولايات متتالية.

وتأتي هذه الاحتجاجات وسط مطالب متزايدة من القناصة والفاعلين الجمعويين بضرورة مراجعة معايير اختيار هذا الحارس وإخضاع تحركاته لمراقبة صارمة وضوابط أخلاقية واضحة تماشياً مع القوانين الجاري بها العمل.

غياب التنسيق وعلامات استفهام حول الخرجات الفردية.

من أبرز النقاط التي تثير تذمر المهنيين في الميدان، إقدام هذا الحارس الجامعي، وهو في نفس الوقت مسير لجمعية قنص محلية، على القيام بجولات مراقبة ميدانية بشكل انفرادي، دون مرافقة أعوان إدارة المياه والغابات أو حراس جامعيين آخرين.

ويرى متضررون أن هذه التحركات الفردية تغيب عنها الرقابة المؤسساتية، وتفتح الباب أمام ممارسات خارجة عن نطاق المهمة النبيلة والتطوعية التي أُحدثت من أجلها الحراسة، والتي تفترض توعية القناصة ومراقبة المحميات بتنسيق تام مع السلطات المختصة.

اعتراض السبيل في المنعرجات ومخاوف على السلامة.

في سياق المتغيرات الميدانية المقلقة، يشتكي عدد من القناصة من سلوكات توصف بـ”المرتجلة” و”الخطيرة” الصادرة عن هذا الحارس، والمتمثلة في اعتراض سبيل سياراتهم وسط المنعرجات وفي الطرقات الوعرة المؤدية إلى مناطق القنص.

ويؤكد ممارسو هذه الهواية أن توقيف السيارات في غياب سدود قضائية أو أمنية رسمية، ومن طرف شخص لا يحمل صفة الضبطية القضائية بشكل منفرد، لا يشكل خرقاً للضوابط المنظمة للمراقبة فحسب، بل يهدد أيضاً السلامة الجسدية للقناصة ومستعملي الطريق على حد سواء.

تفتيش عشوائي يتجاوز الصلاحيات القانونية.

التجاوزات، حسب شكاوى المتضررين، امتدت لتشمل سلوكات غير قانونية أثناء عملية المراقبة، حيث يعمد هذا الحارس المتطوع إلى فتح أبواب سيارات القناصة وتفتيش معداتهم الخاصة دون إذن مسبق منهم.

ومعلوم قانوناً أن إجراءات التفتيش تخضع لضوابط تشريعية صارمة ولا تدخل بتاتاً ضمن صلاحيات الحارس المتطوع، الذي ينحصر دوره في المعاينة والتبليغ، مما يجعل هذه التصرفات تتنافى مع أخلاقيات المهمة وتتداخل مع اختصاصات السلطات العمومية.

شبح التضييق والاتهامات الكيدية في المناطق الحدودية.

مخاوف القناصة لم تقف عند حد التفتيش، بل تجاوزتها إلى تعرضهم للتضييق والمنع من ممارسة هوايتهم في مناطق مفتوحة ومسموح القنص فيها قانوناً.

ويشير هؤلاء إلى تعمد هذا الحارس استغلال التواجد في الخطوط الحدودية الفاصلة والمحددة في الخريطة بين المناطق المفتوحة والمحميات الدائمة، لتهديد القناصة، خاصة المبتدئين منهم، بتلفيق تهم كيدية تتعلق بالصيد داخل المحميات، وهو ما يعتبره المهنيون أسلوب ضغط غير مقبول لفرض واقع معين.

استغلال اللبس في “الهندام الرسمي” لابتزاز الساكنة.

ولا تقتصر تداعيات هذه السلوكات على القناصة وحدهم، بل تمتد لتلقي بظلالها على ساكنة المداشر والقرى النائية بسوس وحاحا.

فنظراً للشبه الكبير بين البدلة الرسمية للحراس الجامعيين وبدلة موظفي المياه والغابات، يسقط هذا الحارس في فخ استغلال عدم دراية الساكنة المحلية بالقوانين والصفات الرسمية، والقيام بمساءلة الفلاحين البسطاء حول قطع الأعشاب أو صناعة الفحم الغابوي التقليدي، بهدف الضغط عليهم وتحصيل مكاسب غير مشروعة تحت طائلة التهديد بالمتابعة القضائية.

معايير الاختيار ورهان الكفاءة العلمية.

هذه الوضعية المقلقة تعيد إلى الواجهة النقاش حول آليات اعتماد الحراس الجامعيين في الولايات الوطنية والجهوية. حيث تطالب الفعاليات القنوية بضرورة تجاوز منطق “الولاءات والتبعية” في التعيين، وفتح الباب أمام الشباب وأصحاب الكفاءات العلمية والثقافية ممن يمتلكون دراية حقيقية بالظهير الشريف لعام 1923 المنظم للصيد والقوانين الأساسية للجامعة الملكية المغربية للقنص.

إن تطهير هذا القطاع الحيوي يمر حتماً عبر تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما جعل العديد من الهيئات والغيورين على الميدان يطالبون الجهات الوصية بفتح تحقيق دقيق في هذه السلوكات الفردية الصادرة عن هذا الشخص، لحماية المقاربة التشاركية وضمان ممارسة الهواية في إطار يحترم القانون وكرامة الجميع.


آخر المستجدات
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.