اشتوكة أيت باها.. عامل الإقليم يشدد على احتضان شباب “NEET” وتحريك عجلة الاقتصاد التضامني

مصطفى وغزيف

لم يعد الرهان التنموي باشتوكة آيت باها يقتصر على ضخ التمويلات وإطلاق المشاريع، بل بات يتجاوزه إلى معالجة العطالة الصامتة واقتحام الهوامش التي لا تصلها الحلول التقليدية. من هذا المنطلق، لم يكن اجتماع اليوم  للجنة الإقليمية للتنمية البشرية، برئاسة عامل الإقليم محمد سالم الصبتي، مجرد محطة روتينية لتقييم الأرقام والمصادقة على اللوائح، بقدر ما كان رسما لملامح خريطة طريق جديدة تضع المورد البشري في صلب الأولويات.

هذا التوجه الجديد يرتكز على معادلة واضحة: احتضان فئة “NEET” وتخليصها من حالة العزلة والجمود عبر منصات القرب، بالتوازي مع ضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. فالرهان اليوم أصبح يتجاوز خلق فرص شغل عابرة، إلى حماية الحرف المهددة بالانقراض، وتحريك سلاسل القيمة للتعاونيات، وبناء منظومة اجتماعية وصحية متكاملة تجعل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية محركا حقيقياً لتنشيط الدورة التنموية والاقتصادية بالإقليم.

أولويات متجددة بروح الواقعية المحلية

وهكذا شكل الاجتماع بوصلة لتوجيه جهود المبادرة الوطنية للتنمية البشرية نحو الفئات الأكثر احتياجاً، حيث حث عامل الإقليم على تكثيف المبادرات لاحتضان شباب فئة “NEET” (غير المشتغلين والمتمدرسين والمتدربين) عبر منصات القرب والالتقائية بين البرامج. كما وضعت المداولات الاستثمار في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإنعاش سلاسل القيمة وحماية الحرف المهددة بالانقراض، في صدارة الأولويات، إلى جانب النهوض بقطاعي الصحة الجماعاتية والدعم المدرسي بمختلف جماعات الإقليم.

وفي إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، أظهرت المعطيات المقدمة خلال الاجتماع أن 270 شابا وشابة التحقوا بمسار تسليك أفكار المشاريع برسم فوج سنة 2026، استفاد 200 منهم من المواكبة القبلية، فيما أنهى 146 حاملا للمشروع مسار المواكبة، ليتم تقديم 136 مشروعا أمام اللجنة الإقليمية للتنمية الاقتصادية. وبعد اعتماد معايير تتعلق بجودة العرض والتواصل، وروح المبادرة، والقدرة على خلق فرص الشغل، والخبرة، والميزة التنافسية، وملاءمة المشروع لمحيطه، بلغ عدد المشاريع المقترحة للتمويل 60 مشروعا.

وفي محور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، صادقت اللجنة على 12 مشروعا بكلفة إجمالية بلغت 808.500,00 درهم، منها 723.500,00 درهم كمساهمة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و85.000,00 درهم كمساهمة للتعاونيات المعنية. وتوزعت هذه المشاريع على جماعات إداوكنظيف، وسيدي عبد الله البوشواري، وأوكنز، وأيت عميرة، وأيت ميلك، وبيوكرى، بمشروع واحد لكل جماعة، إضافة إلى جماعتي أيت باها وسيدي بيبي بمشروعين لكل منهما. واستأثر محور تثمين الأركان وتثمين الأشجار المثمرة بالحصة الأكبر من مساهمة المبادرة بنسبة 56 في المائة.

كما تمت مراجعة وضعية مشروع اقتناء الوحدات المتنقلة للمساعدة الاجتماعية، الذي سبق أن صادقت عليه اللجنة في اجتماع بتاريخ 16 يوليوز 2026، حيث جرى تعديل تركيبته من اقتناء 5 وحدات متنقلة بحصة للمبادرة قدرها 1.250.000,00 درهم إلى اقتناء 4 وحدات بحصة للمبادرة قدرها 1.600.000,00 درهم. وفي إطار المشاريع الجديدة برسم سنة 2026، صادقت اللجنة أيضا على مشروع «التكفل بالأشخاص بدون مأوى»، الذي تحمله جمعية أهلي فرع اشتوكة آيت باها، بمساهمة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قدرها 80.000,00 درهم.

وخلال الاجتماع، أكد عامل الإقليم أن المرحلة الرابعة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تستدعي بذل مزيد من الجهود للوصول إلى جميع الفئات المستهدفة، من خلال الالتقائية مع مختلف البرامج واستحضار منصات الشباب والمؤسسات التي يتوفر فيها عامل القرب. كما شدد على أهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وسلاسل القيمة، وخاصة الحرف المهددة بالانقراض كصناعة الجلد والحصير، إلى جانب التعاونيات الفلاحية، داعيا إلى إيلاء العناية اللازمة لفئة الشباب غير المشتغلين وغير المتمدرسين وغير المتدربين (NEET)، وتعزيز الدعم المدرسي وتطوير منظومة سيارات الإسعاف الخاصة بالصحة الجماعاتية، بما فيها سيارات الإسعاف الخاصة بدور الولادة.


آخر المستجدات
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.