يقود عدد من رجال السلطة بالمدن المغربية، حملات جريئة ومنسقة لتحرير الملك العمومي، فاسحين الطريق لدوران عجلة التنمية، وانطلاقة اقتصادية، ومساهمين في رونق وجمالية مدنهم وقراهم، من خلال إزالة براريك وأعشاش “الفراشة” وكل من سولت له نفسة الترامي على الأملاك العمومية.
وتحرك القياد و “المقدمية” ورجال القوات المساعدة، مسلحين بعزيمة كبيرة وجرافات مزمجرة، بمختلف المدن المغربية، غايتهم محاربة احتلال الملك العمومي، واعادة الإعتبار لعدد من النقط التي استعمرتها “الكراريص والبراريك والفراشة”، في مشاهد تحيلنا على سنوات السبعينات والثمانينات.
وعكس باقي المدن والقرى المغربية، فجماعة سيدي بيبي تعد إستثناءً في كل المجالات، حيث أن سلطاتها ومسؤوليها لم تحركهم لا الغيرة على المنطقة، ولا مناشدات الساكنة والمتضررين، ولا المواد الإعلامية التي تطرقت للظاهرة في أكثر من مناسبة.
لقد بدأت الساكنة تتساءل، عن الأسباب الرئيسية وراء عدم انطلاق مثل هاته الحملات داخل سيدي بيبي، علما أن الجماعة تعد وجه إقليم اشتوكة آيت باها، بحكم تموضعها على الطريق الوطنية رقم واحد الرابطة بين شمال المغرب وجنوبه، وقبلة للزوار من داخل المغرب وخارجه، بسبب توفرها على مؤهلات سياحية وطبيعة لا تجتمع في مناطق أخرى، حيث تتوفر على شاطئين مميزين، وعدد من المقومات الجالبة للسياحة، كما أنها تعد الأولى وطنياً من حيث لذة “طواجينها”.
إن الساكن والمار بهذه الجماعة، يبكي حرقة على ما آلت إليه الأوضاع، ولولا برنامج “أوراش” الذي أضفى بعض الجمالية على الشارع الرئيسي، لما فرقت بين سيدي بيبي وقرية من قرى المغرب المنسية.
لقد تفشت ظاهرة إحتلال الملك العمومي بسيدي بيبي، حتى بلغت مداها، في ظل تغول أصحاب بعض المقاهي والمتاجر والمطاعم بالشارع الرئيسي، وكذا الساحات والدروب، ناهيك عن تفشي ظاهرة الباعة الجائلين بعرباتهم ودراجاتهم ثلاثية لعجلات وسياراتهم، مخلفين أطنان من الأزبال والنفايات في جماعة تعاني أصلا من تدني الخدمات المرفقية التي لم ترق لمستوى تطلعات المواطنين من دافعي الضرائب.
هنا بسيدي بيبي، حوّل بعض محتلي الملك العمومي الساحات والشوارع إلى ضيعة خاصة في ملكهم، يتصرفون في ملك الدولة كما يحلو لهم ، ويلحقونه بأملاكهم الخاص، محطمين أرقاما قياسية في عملية احتلال الملك العمومي،حيث زحف الاسمنت والكراسي والمظلات حتى على الشارع والساحات فتحول الطريق إلى محلبة، تحول “البارك” إلى مقاهي، بل هناك من بنى أسوار من الاسمنت والحديد وتفنن في زخرفة ملك العموم، متوهماً أنه في ملكيته.
لقد تعالت الأصوات المطالبة بتحرك السلطات المحلية، محملينها كامل المسؤولية في ما آلت إليه أوضاع سيدي بيبي، مطالبين من الباشا الجديد بضرورة التدخل العاجل لوقف نزيف استغلال الأملاك العامة، وتحقيق ما فشل في تحقيقة سلفه.
لقد أضحى الهجوم الكاسح على الملك العمومي بجماعة سيدي بيبي، وأمام أنظار المسؤولين، يثير أكثر من علامات الاستفهام والتعجب والاستغراب، وفي نفس الوقت، يبين بالملموس الفشل الذريع في التصدي لهذا الغزو الغير القانوني على الملك العمومي، مطالبين الجهات الوصية العمل على إيجاد مقاربة حقيقية بإمكانها المساهمة في الحد من هذا النزيف واسترجاع الفضاء العمومي الذي من المفروض أن يدر أرباحا طائلة على خزينة الجماعة، ويكون بالتالي في خدمة المجتمع.
وأمام تفشي هذه الظاهرة بشكل مخيف، وأمام صمت الجهات المعنية، انتقلت العدوى إلى أصحاب المحلات بالأحياء السكنية، الذين بدورهم تراموا على الملك العمومي المتواجد أمام منازلهم، وقام كل واحد منهم بإحاطة المساحات المتواجدة أمام محل سكناه بسياج، ووضع مدخلا يوصله إلى منزله بكل حرية، وكأن الجزء المترامي عليه يعود لملكيته، كما لم يكتف أبطال هذه الظاهرة بالإستحواذ على المساحات العمومية المخصصة للراجلين، بل وصل بهم الحد إلى وضع حواجز حجرية تمنع المواطنين من التنقل، أو ركن سياراتهم على الشارع.
فإلى حين انطلاق الجرافات بمركز سيدي بيبي مدعومة بعناصر السلطات المحلية وأفراد الأمن والقوات المساعدة لتحرير الملك العمومي، لإعادة الحقوق إلى أصحابها، يبقى الأمل قائما لاتخاذ مواقف جريئة على غرار مايجري بالكثير من المدن المغربية.
التعليقات مغلقة.