أصدرت رئاسة النيابة العامة دليلاً استرشادياً موجهاً لقضاة النيابة العامة حول كيفية تنفيذ العقوبات البديلة، وذلك يوم الجمعة 22 غشت، تزامناً مع دخول القانون رقم 43.22 والمرسوم التطبيقي المرتبط به حيز التنفيذ. وفي تقديمه لهذا الدليل، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، هشام البلاوي، أن هذه الخطوة تأتي في إطار الانخراط الجاد في الورش الإصلاحي الذي يشهده النظام الجنائي المغربي، انسجاماً مع التوجيهات الملكية التي شدد عليها الملك محمد السادس في خطاب ثورة الملك والشعب سنة 2009، والتي تدعو إلى تحديث المنظومة القانونية وتبني بدائل جديدة في مجال العدالة الجنائية.
الدليل، الصادر في فاتح غشت 2025، يشكل مرجعاً عملياً لقضاة النيابة العامة، حيث يقدم شرحاً مفصلاً لمفهوم العقوبات البديلة وأنواعها، والجرائم التي تشملها وتلك المستثناة منها، بالإضافة إلى توجيهات عملية حول كيفية اقتراحها وتنفيذها وتتبعها. ينص القانون الجديد على أربع فئات رئيسية من العقوبات البديلة، تشمل العمل لأجل المنفعة العامة لفائدة مؤسسات أو جمعيات، المراقبة الإلكترونية عبر السوار الإلكتروني، فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، والغرامة اليومية التي تُحدد بناءً على الوضعية المالية للمحكوم وخطورة الفعل المرتكب، ولا تُعتمد إلا بعد موافقة الضحية أو تعويض الضرر.
ورغم مرونة القانون، فقد استثنى مجموعة من الجرائم الخطيرة من الاستفادة من هذه البدائل، من بينها الجرائم الماسة بأمن الدولة، الإرهاب، الفساد، غسل الأموال، الاتجار الدولي في المخدرات، الاتجار في الأعضاء البشرية، وبعض الجرائم العسكرية، إضافة إلى الاستغلال الجنسي للقاصرين أو الأشخاص في وضعية إعاقة. وقد حدد المرسوم التطبيقي رقم 2.25.386، المصادق عليه في ماي الماضي، آليات التنزيل العملي لهذه العقوبات، من خلال إشراك المندوبية العامة لإدارة السجون في تتبع التنفيذ وضبط استعمال السوار الإلكتروني، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
كما ألزم المجلس الأعلى للسلطة القضائية قضاة تطبيق العقوبات بإصدار القرارات التنفيذية في أجل لا يتجاوز عشرة أيام، وتبليغها فوراً إلى الجهات المعنية، مع تحديد آجال الطعون بين ثلاثة وخمسة عشر يوماً حسب طبيعة النزاع، وأوصى بتعيين قضاة مختصين حصرياً بملفات العقوبات البديلة داخل كل محكمة لضمان نجاعة هذا الورش. ويهدف هذا القانون إلى التخفيف من الاكتظاظ داخل السجون، واعتماد مقاربة تركز على إعادة الإدماج أكثر من العقاب، مع مراعاة حقوق الضحايا وتقليص الكلفة المالية لتدبير المؤسسات السجنية.
وأكد رئيس النيابة العامة أن العقوبات البديلة تمثل مبادرة تشريعية رائدة لتعزيز نجاعة العدالة الجنائية، مشدداً على أن نجاحها يتطلب تعبئة شاملة وانخراطاً مسؤولاً من طرف قضاة النيابة العامة وجميع المتدخلين، بما يحقق أهداف هذا الإصلاح وينسجم مع التطلعات الملكية في تحديث العدالة وتعزيز فعاليتها.
التعليقات مغلقة.