تشهد جمعية دوار تلحاج مبارك حالة من التوتر المتصاعد، في ظل استمرار الجدل حول طريقة تدبير شؤونها، بعد أن تجاوز رئيس الجمعية مدة انتدابه القانونية بما يقارب سنة كاملة، دون عقد جمع عام لتجديد المكتب أو عرض التقريرين الأدبي والمالي.
وبحسب معطيات من داخل الجمعية، فقد بادر عدد من الأعضاء إلى توجيه طلب رسمي لعقد جمع عام، مع إشعار السلطات المحلية، غير أن هذه المبادرات لم تلقَ الاستجابة المطلوبة. ورغم محاولة الرئيس مؤخراً الدعوة إلى جمع عام، فإن هذه الخطوة اعتُبرت غير مستوفية للشروط القانونية، بسبب غياب لائحة محيّنة للمنخرطين، حيث لم يتم تسجيل أي عضو جديد منذ توليه المسؤولية. وقد أدى هذا الوضع إلى توقف أشغال الجمع العام في مرحلته الثانية، دون التوصل إلى حل لهذه الإشكالية.
وتزداد حدة الأزمة في ظل ما يُثار بشأن طريقة تدبير مالية الجمعية، إذ تشير مصادر من داخلها إلى أن الرئيس يتصرف في الموارد المالية في غياب أمين المال منذ أكثر من سنتين، دون تعيين بديل أو تسوية وضعيته القانونية. ويرى متتبعون أن هذه الممارسات تشكل خرقاً واضحاً لقواعد الحكامة الجيدة ومبادئ الشفافية، وتطرح تساؤلات جدية حول مآل مالية الجمعية.
كما يعتبر عدد من أعضاء الجمعية أن استمرار الرئيس الحالي بعد انتهاء ولايته القانونية يفقده المشروعية، ويعكس حالة من التعطيل المؤسساتي، ما يؤثر سلباً على أنشطة الجمعية ومصداقيتها.
وفي المقابل، لم يصدر عن رئيس الجمعية أي توضيح رسمي بشأن هذه المعطيات، الأمر الذي يزيد من حالة الغموض ويعمّق فقدان الثقة بين مختلف مكونات الجمعية.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الاختلالات قد يدفع الأعضاء إلى التوجه مجدداً إلى قائد المقاطعة الثالثة من أجل التدخل في إطار اختصاصاته، لحثّ الرئيس على تقديم التقريرين الأدبي والمالي، والدعوة إلى تجديد هياكل الجمعية، أو اللجوء إلى الجهات المختصة لفرض احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي.
وتتفاقم الوضعية أكثر مع معاناة الجمعية من انقطاع الماء لأكثر من 20 ساعة يومياً، إضافة إلى ما يُثار بشأن استغلال سيارة النقل المدرسي في وضعية غير قانونية، بسبب عدم تسوية ملف تحويل ملكيتها باسم الجمعية، وهو ما يطرح علامات استفهام إضافية حول طريقة التدبير.
وفي انتظار انفراج هذه الأزمة، تبقى جمعية “الفتح” أمام تحدٍّ حقيقي لإعادة الأمور إلى نصابها، من خلال احترام الآجال القانونية، وضمان الشفافية في التسيير، واستعادة ثقة أعضائها.