عادت الهواجس الوبائية لتتصدر المشهد الصحي الدولي بعد تسجيل تفشٍ مفاجئ لفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، مما أثار تساؤلات ملحة حول مدى حصانة المغرب ضد هذا التهديد، خاصة مع رصد حالات إصابة أعلنت عنها السلطات الصحية الفرنسية، صباح يوم أمس الاثنين 11 ماي 2026، ورصد أول إصابة مؤكدة بفيروس “هانتا” على أراضيها، لتمتد رقعة القلق الوبائي إلى الضفة الشمالية للمتوسط بعد أسابيع من تتبع بؤرة السفينة السياحية “إم في هونديوس” في المحيط الأطلسي.
ويأتي هذا التطور المتسارع في وقت رفعت فيه منظمة الصحة العالمية درجة التنسيق الدولي لمحاصرة سلالة “الأنديز” الفتاكة، التي أودت بحياة ثلاثة أشخاص وأربكت حسابات الأمن الصحي بقدرتها غير التقليدية على الانتقال المباشر بين البشر، مما وضع المنظومات الصحية في دول المنطقة، بما فيها المغرب، أمام اختبار حقيقي لآليات اليقظة والترصد الحدودي.
وبدأت قصة هذا الوباء بعد نزول مجموعة من ركاب السفينة للقيام بأنشطة استكشافية في مناطق برية بأمريكا الجنوبية، حيث يعتقد أنهم استنشقوا رذاذا ملوثا بفضلات القوارض البرية الحاملة للفيروس.
ومع إبحار السفينة نحو أوروبا عبر المحيط الأطلسي، بدأت تظهر أعراض تنفسية حادة على الركاب، لتسجل أولى الوفيات في عرض البحر.
ما ميز هذه البؤرة وجعلها محط أنظار العالم هو رصد انتقال العدوى داخل أروقة السفينة بين أشخاص لم يسبق لهم ملامسة القوارض، مما أكد فرضية الانتقال البشري لسلالة “الأنديز”، ودفع دولا مثل ألمانيا وهولندا لإرسال فرق طبية متخصصة لإجلاء رعاياها وتطويق الأزمة قبل وصول السفينة إلى الموانئ الأوروبية.
وفي الرباط، تسود حالة من الهدوء الحذر، حيث تؤكد مصادر من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن المنظومة الصحية الوطنية في حالة “يقظة استباقية”. ولم يتم تسجيل أي حالة إصابة أو اشتباه داخل التراب الوطني حتى الآن، إلا أن السلطات لم تقف مكتوفة الأيدي، حيث شرعت المصالح الصحية في تشديد الرقابة بالنقاط الحدودية، خاصة الموانئ الأطلسية والمتوسطية، عبر تفعيل بروتوكولات الكشف الحراري ومراقبة السفن القادمة من مناطق النشاط الوبائي.
كما صدرت تعليمات لتعزيز برامج مكافحة القوارض في المنشآت الحيوية، باعتبارها الخزان الطبيعي للفيروس، رغم أن الفئران الحاملة لسلالة “الأنديز” غير مستوطنة في البيئة المغربية.
من جهته، قلل الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، من احتمال تحول فيروس “هانتا” إلى جائحة عالمية قادمة رغم خطورته السريرية.