قطار مراكش-أكادير فائق السرعة: من الإعلان إلى نزع الملكية

اشتوكة بريس

نشرت الجريدة الرسمية، في عددها 7541، المرسوم رقم 2.26.605 الصادر بتاريخ فاتح شتنبر 2026، والذي يقضي بإعلان المنفعة العامة لإنجاز خطين سككيين فائقي السرعة: الأول يربط بين مراكش وأكادير، والثاني يصل بين شيشاوة والصويرة، بتراب جهتي مراكش-آسفي وسوس-ماسة.

ويستند المرسوم إلى القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت (الظهير الشريف الصادر في 14 ماي 1982)، ومرسومه التطبيقي الصادر سنة 1983. وقد حُدد المسار الدقيق للخط في تصميم موقعي بمقياس 1/50.000 مرفق بأصل المرسوم، بينما أُسندت مهمة تنفيذ مقتضياته إلى وزارة النقل واللوجيستيك.

ومن الناحية القانونية، لا يعني هذا الإعلان شروعا فوريا في نزع الملكية، بل يضع الأساس الإداري الذي يفتح الباب أمام مباشرة الإجراءات المرتبطة بالعقارات الواقعة على مسار الخط.

جذور مشروع امتد لعقدين

فمنذ افتتاح خط الدار البيضاء-مراكش سنة 1920، ظلت مراكش أبعد نقطة جنوبا تصلها القطارات، بينما بقيت أكادير وجهتها -التي يفوق عدد سكانها المليون نسمة- خارج التغطية السككية رغم ثقلها السياحي والاقتصادي.

أول إعلان رسمي عن توجه نحو قطار فائق السرعة صوب أكادير جاء على لسان وزير التجهيز والنقل آنذاك كريم غلاب، بين نهاية 2004 وبداية 2005. لاحقا، وعقب زيارة ملكية إلى الصين في ماي 2016، انطلقت مباحثات لتمويل المشروع ودراسته مع جهات صينية تولت إعداد التصاميم الأولية للبنية التحتية والهندسة المدنية. وفي فبراير 2017، شرع المجلس البلدي لأكادير في تلقي طلبات تتعلق بنزع الملكية الخاصة ببناء محطة القطار في الحي المحمدي بمدخل المدينة الشمالي.

الأرقام: 55 مليار درهم وساعة واحدة فقط

كشف وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، خلال جلسة أسئلة شفوية بمجلس النواب في ماي 2026، أن الدراستين التعريفية والتطبيقية لخط مراكش-أكادير انتهتا، وأن كلفة المشروع تُقدَّر بنحو 55 مليار درهم. وسيمتد الخط على مسافة 240 كيلومترا، ليختصر زمن الرحلة بين المدينتين إلى نحو ساعة واحدة فقط.

يشكّل عبور جبال الأطلس الكبير أكبر تحدٍ هندسي، إذ ستمثل القناطر والأنفاق قرابة 70 في المائة من طول المسار نظرا لوعورة التضاريس. ويندرج المشروع ضمن مخطط أوسع للمكتب الوطني للسكك الحديدية يستهدف إضافة نحو 1300 كيلومتر من الخطوط فائقة السرعة عبر المملكة (نحو أكادير عبر مراكش، ونحو وجدة عبر مكناس وفاس وتازة)، بغلاف مالي إجمالي قارب 150 مليار درهم. وعند اكتمال الشبكة، يُنتظر أن تنخفض مدة السفر بين طنجة وأكادير إلى نحو 4 ساعات، مقابل أكثر من تسع ساعات حاليا.

خط شيشاوة-الصويرة

يهمّ المشروع الثاني المشمول بالمرسوم الربط بين شيشاوة والصويرة، بما يقلّص مدة الرحلة بين الصويرة ومراكش إلى نحو ساعة واحدة، وبين أكادير والصويرة (عبر شيشاوة) إلى نحو ساعة و22 دقيقة.

مخاوف السكان من نزع الملكية

أثار نشر المرسوم مخاوف لدى بعض سكان المناطق المعنية، خصوصا في إقليم شيشاوة، بشأن قيمة التعويضات وآجال صرفها، استحضارا لتجارب سابقة مشابهة. وطالبت أصوات حقوقية بالكشف بدقة عن المسار وتحديد الجماعات والدواوير المتأثرة لتمكين المعنيين من الاطلاع على التصاميم الرسمية، مع تأكيدها أنها لا تعارض نزع الملكية في حد ذاته متى تعلق الأمر بمشروع عمومي حقيقي ونُفذ وفق القانون.


آخر المستجدات
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.