“شبح الانتحار باشتوكة ايت باها وجحيم الأطفال المتخلى عنهم”

من اصعب الظواهر التي يصعب تعبقها هي ظاهرة الانتحار،لأن الباحث يستحيل عليه ان يستجوب المنتحر،تنضاف لهكذا ظواهر معقدة، ظاهرة الأطفال المتخلى عنهم،لأنه يستحيل استوجابهم ولااستجواب أمهاتهم اللواتي يهربن الى المجهول.

ويلاحظ المتتبعون للشأن العام باقليم اشتوكة ايت باها،خاصة المناطق السهلية ارتفاع عدد حالات الانتحار والأطفال المتخلى عنهم خاصة في صفوف الطبقة الوافدة من أجل العمل باعتبار اشتوكة ايت باها احدى المناطق الأكثر استقطابا للعمالة في الجنوب المغربي،وليس في الامر صدفة،بل إن الظاهرتين في الأصل مرتبطتين بظروف اجتماعية واقتصادية قاسية وتكون ثقافية أحيانا،

وارى في الأم التي ترمي برضيعا في الشارع انتحارا لغريزتها الأمومية،فالمنتحر يضرب بحياته عرض الحائط ويضع لها حدا،نحن الاخر من يرى انه وضع فعلا حدا لحياته،أما هو فهو يرى أنه يضع نهاية لمعاناته بشكل بشع(كحالة  الوافد الذي حرق نفسه ببيوكرى).

نفس الامر بالنسبة للأم العازبة فإنها تضع حدا لعالة إجتماعية ستكون لها تبعات ليست بالسهلة طول حياتها،في مجتمع يتسلط فيه الرجل،هذا الاخير يتنصل من المسؤولية كأب عازب،وترى الأم العازبة انه لامفر من التخلي عن رضيها،الملفت للإنتباه أن الأم العازبة يوحي مكان وضعها للرضيع برسالة قوية،فهي تضعه في طريق يمر به المارة بشكل دائم”حالة بلفاع”المسجد واثناء الصلاة”حالة انشادن”وحالتين بكل من بيوكرى و ايت عميرة فبل ايام قليلة.

هذه الرسالة تقول عبرها:رضيعي في عاتق المجتمع،إن كانت بالوحشية التي ينعتها به المجتمع لاستطاعت التخلص منه بشكل أكثر خطورة،لكنها تضعه للمسؤول الأول “المجتمع”.

لم اتوقف بشكل مباشر على حالات الانتحار التي يعرفها الاقليم،بل اقرا فقط مايكتب عنها في الصفحات الالكترونية وردود الناس حولها،ولا شك ان اغلب المجتمع الفلاحي يعيش بؤسا شديدا من حيث ظروف العيش بالاقليم خاصة تلك الشريحة الكادحة منه والتي تمثل الاغلبية،بل إن نفس حالات الأمهات العازبات لهن ارتباط وثيق بهذا المجتمع،هذا لايعني ان المجتمع الصناعي بالمدن الكبرى لايعرف نفس الظواهر،فقط يكون الأمر اكثر غرابة في مناخ ثقافي قروي،واجتهادا مني ساربط اسباب الظاهرتين الى:

-ضعف الرابط الأسري عند المنتحر.

-غياب الثقافة الجنسية لدى الفئة المعنية.

-غياب ثقافة البوح عند المنتحرين.

-عدم تقنين العلاقات الجنسية خارج اطار الزواج،وبالتالي تهرب الأب العازب من مسؤولية الرضيع.

-الأوضاع المزرية التي يعيشونها لاتشجع على الزواج والاستقرار.

-عدم دراية المجتمع المدني بالمنطقة بمثل هذه المشاكل وبالتالي لاتتدخل وقد ترى في الأمر طابوها لايمكن الاقتراب منه.

لامناص انه في المستقبل ستكون الجماعات الترابية باشتوكة في حاجة الى دور الاطفال المتخلى عنهم،لأن المناطق الحضرية بدورها لن تستطيع استيعاب المستفيدين من مجالها وخارجه،هذا ان لم تتدخل كل الهيئات والمؤسسات المعنية،خاصة وزارة الصحة التي من واجبها القيام بادوار تحسيسية وطبية،في كلتى الظاهرتين،بالاضافة الى الأدوار الهامة للمجتمع المدني الذي عليه ان ينفتح على مثل هكذا أوضاع اجتماعية.

حكيم بواسلي


آخر المستجدات
تعليقات

التعليقات مغلقة.