في قلوب ساكنة الدائرة الجبلية لإقليم اشتوكة أيت باها لايمكن أن تنازعهم في منسوب وحجم التقدير الاجتماعي الذي يحملونه لشخصية ذائعة الصيت في كل ربوع المنطقة، وخارجها، لا يرون فيه إلا شخصا ذو معدن أصيل في العمل الإنساني التضامني، ونكران الذات لتطويع الإمكانيات المتاحة لخدمة مصالح مناطق ” أدرار” التي تختزن كل طاقات الإبداع الخلاق لصالح التنمية المستدامة.
إنه الحاج ” محمد بنهمو بومالك” ذو القدرة الفريدة على تجسيد المعنى الحقيقي ل “أنبداد ن تمازيرت” الذي أخذ على نفسه منذ عقود أن يبقى هاجس ” تمازيرت” هو عنوان محوريا لتحركاته وتدخلاته الاجتماعية ، محليا ، إقليميا، جهويا ومركزيا. يظل القرب الاجتماعي والوجداني والإنساني قيمة حقيقية تكسب هذه الشخصية الجبلية المكانة المرموقة لدى الجميع، له يد محفزة وممدودة في تأسيس العديد من جمعيات التنمية المحلية بالمنطقة الجبلية، لاسيما ما يرتبط بمجالات فك العزلة وتعزيز البنيات التحتية، وتحريك الدورة الاقتصادية لدى أوساط تعاني الهشاشة والفقر بالمنطقة.
الرجل يشدد على أن العمل الحزبي والسياسي ، ماهو إلا واجهة لخدمة مصالح المنطقة وتحقيق احتياجاتها التنموية، فإذا كان مشروع النموذج التنموي الذي قدمت توصياته أمام جلالة الملك قد فتح آفاقا وطموحات جديدة من شأنها إحداث طفرة جذرية واعدة في البنية التنموية للبلاد، فإنه من المؤكد أن تجسيد وتنزيل هذه الطموحات الكبرى والإستراتيجية سيكون أيضا بواسطة همة وغيرة رجالات التنمية على المناطق النائية، لجعلها قاطرة لجر مشاريع مندمجة، تخلق فرص تحسين العيش وظروف الاستقرا بها، باستثمار سواعدها ومواردها المحلية الواعدة.
ويظل الورش الكبير والتأهيلي المفتوح منذ مدة بمركز ” تعلاط” الواقع بجماعة تسكدلت، شاهدا ونموذجا حيا لرغبة جامحة في تحويل المنطقة إلى قطب استشرافي للسياحة الدينية والمعمارية والثقافية والجبلية، من شأنه تعزيز فرص إشعاع المنطقة جهويا ووطنيا، وإكسابها قيمة مضافة حقيقية اقتصاديا واجتماعيا.
وفضلا عن ذلك، تمكنت مكونات النسيج الجمعوي النشيط بالمنطقة والتي كان لهذه الشخصية التنموية بصمة واضحة في إرساء لبنات تأسيسها، من التحول إلى شريك حقيقي مؤهل للمؤسسات العمومية وهيئات غير حكومية في إطار تنزيل واقعي لشعار : الشراكة نهج التنمية، حيث استفادت هذه المناطق من مشاريع تعزيز المنظومة المائية والشبكة الطرقية والكهربائية، وتحول معها التوجه اليوم نحو تعزيز البنية التربوية والثقافية والاجتماعية..
ومن بوابة الدائرة الجبلية الإقليم،مدينة أيت باها، كان التناغم في مسايرة الإيقاع التنموي العالي رفيعا وملفتا، من جيل شبابي قوي الاستماتة وذو بعد إبداعي خلاق ، يقوده خريج مدرسة طارق بن زياد ومركزها التنموي ، محمد اليربوعي رئيس الجماعة الترابية لمدينة “أيت باها” الذي خبر المجال الجمعوي وشرب من معينه وتألق في التأطير والتأهيل والتكوين من أبوابه الواسعة إقليميا ووطنيا ودوليا، ما كان له الأثر الواضح في تحويل مركز أيت باها إلى ورش مفتوح ودائم لمشاريع خلق فرص تعزيز التنمية والتي تجد أثرا لها بارزا في تهيئة وتعبيد وترصيف الطرق الحضرية، وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز ، بالإضافة إلى تأهيل وتوسيع شبكة الإنارة العمومية وتأهيل وتعشيب الملعب البلدي ، فضلا عن إحداث مركز تربوي للأشخاص في وضعية إعاقةوإحداث فضاءات ترفيهية خضراء..
والظاهر أن كل هذا الإنجاز الذي آن لساكنة هذه الربوع أن تفتخر به اليوم لم يكن ليتحقق إلا بالجنوح الواضح إلى تغليب المصلحة الفضلى للمنطقة وساكنتها ومكوناتها المجتمعية النابضة بالغيرة عليها ومستقبلها، وتكريس خيار الفعل السياسي كمدرسة حاضنة لفرص الإبداع الخلاق وآليات الترافع وفتح قنوات أكثر سلاسة للاستقطاب التنموي، بعيدا عن كل ما من شأنه أن يعاكس هذا الخيار ويكرس الأعطاب في المعادلة المحلية ويضع العربة أمام حصان التنمية، من حيث يدري أو لا يدري! .


التعليقات مغلقة.