انتقل إلى جوار ربه العلامة الدكتور إدريس الكتاني ليل أمس الجمعة، بعد عمر مديد ناهز قرنا بالتمام والكمال، وسيوارى جثمانه الثرى بمقبرة بحي الرياض بالرباط بعد صلاة عصر اليوم بمسجد السنة.
وقد عايش الراحل في حياته الكثير من الأحداث السياسية والثقافية والاجتماعية، وعاصر عددا من ملوك وقيادات البلاد طيلة 100 سنة؛ إذ كانت ولادته في دمشق السورية عام 1918.
وعاد الراحل الكتاني رفقة والده إلى المغرب وهو في التاسعة من عمره، ليدرس في مدارس مدينة فاس ويتلقى المعارف والعلوم على يد أساتذتها ومشايخها في جامعة القرويين الشهيرة، قبل أن ينتقل إلى كندا ويحصل هناك على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع.
وإدريس الكتاني هو مؤسس نادي الفكر الإسلامي وأحد مؤسسي رابطة علماء المغرب التي تحولت في ما بعد إلى الرابطة المحمدية للعلماء، عرف بدفاعه المستميت عن قضايا الإسلام في أكثر من محفل وطني ودولي، وكان من أشرس الرافضين لفرنسة التعليم والمدارس الأجنبية وللمظاهر الثقافية الدخيلة على المجتمع المغربي.
ربط الراحل إبان فورة الحماسة والشباب علاقات وطيدة مع كبار رجالات الدولة، من قبيل أحمد بن سودة وعبد الهادي بوطالب وعدد من السياسيين في حزب الشورى، قبل أن يغادر الساحة السياسية ويتفرغ للتحصيل والعلم، إلى أن بات من أشهر رجالات الفكر الإسلامي في المغرب والعالم العربي.
وتوارى الشيخ الراحل عن الأنظار ـ إلا قليلا ـ في سنواته الأخيرة بسبب الشيخوخة، لكنه ظل مواظبا على استقبال طلبته ومحبيه ومن يرغب في السؤال عنه، كما أنه خلف عددا من الكتب والمحاضرات والمرويات، وله أبناء من خيرة “كوادر” البلاد، منهم الخبير الاقتصادي الدكتور عمر الكتاني، وطبيبة العيون بثينة الكتاني، وغيرهما.
التعليقات مغلقة.