في جماعة أيت عميرة بإقليم اشتوكة آيت باها، تتحرك المبادرات المؤسساتية وتُرفع اللوحات الإعلانية، وتبدأ معها مرحلة جديدة في تاريخ الخدمات الاجتماعية بالإقليم.

للأطفال الذين كانت أبواب هذه الخدمات بعيدة عنهم
على الطريق الإقليمية رقم 1014 بدوار غزالة، يقوم المركب الإقليمي للتوحد. ليس مجرد بناية، بل إجابة على سؤال طرحته مئات الأسر: أين نجد الخدمات التي يحتاجها أبناؤنا دون مغادرة الإقليم؟
المركب، الذي تقوده مؤسسة أمبوريو فيريدي بشراكة مع الجماعة الترابية لآيت عميرة، يمتد على 10186 متراً مربعاً بتكلفة 5.9 مليون درهم. طاقته الاستيعابية 200 مستفيد.
داخله أقطاب متعددة: للأطفال، وللمراهقين، وللتأهيل الحرفي والاندماج، وللرعاية الطبية وشبه الطبية، فضلاً عن فضاءات ترفيهية ومساحات خضراء وحوض سباحة علاجي.


أهداف المركب واضحة ومُعلنة: تحسين التكفل بذوي اضطراب طيف التوحد، وتعزيز ولوجهم للخدمات المتخصصة داخل الإقليم، ومواكبة أسرهم نفسياً واجتماعياً، وتحقيق اندماجهم التربوي والاجتماعي الفعلي، والمساهمة في تطوير منظومة الخدمات الاجتماعية المحلية.
التسيير اليومي ستتولاه فيدرالية جمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة بشتوكة أيت باها، في مشهد يُجسّد تكاملاً حقيقياً بين مؤسسة خاصة وجماعة ترابية ونسيج جمعوي محلي.
لأبناء الفلاحين: مدرسة تنتظرهم كل صباح
على بعد كيلومترات، وبإذن بناء رقم 0001/2026 الصادر في 27 يناير 2026، تنطلق أشغال مشروع من نوع آخر.
مدرسة للتعليم ما قبل المدرسي مخصصة لأبناء العمال الزراعيين. الاسم وحده يكفي لفهم الرهان.
في منطقة يعمل فيها آلاف الآباء والأمهات في الحقول منذ الفجر، كان أطفالهم يفتقرون إلى فضاء تعليمي موحد يحتضنهم.
مؤسسة تيسير صاحبة المشروع رصدت له 8.5 مليون درهم على أرضية 3250 متراً مربعاً.

الطابق الأرضي يضم ثلاث قاعات دراسية ومكتب المدير والإدارة والأرشيف ومحطة طبية وقاعة راحة ونوم ومخزناً ومحلاً تقنياً. الطابق الأول يحتضن ثلاث قاعات دراسية إضافية وقاعة للنشاط الحركي ووسائل للتحريك الإبداعي ومطبخاً مصغراً. في الخارج: ملعبان رياضيان وساحة ترفيه وموقف للحافلات المدرسية.
288 طفلاً ستستوعبهم المدرسة، يخدمهم 28 إطاراً وعاملاً، بينهم 17 معلماً وسائقان وممرض وحارسان وعاملا نظافة وبستاني.
شراكة تقول الكثير
ما يلفت في المشروعين معاً هو تعدد الأطراف وتوزيع الأدوار بوضوح.. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المجلس الإقليمي ومجلس جهة سوس ماسة، التعاون الوطني والمديريتان الإقليميتان للتربية والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، جميعها حاضرة خلف هذين المشروعين، في إطار حضور مؤسسي واسع يمنح المشروعين عمقاً يتجاوز الإنجاز العمراني نحو التزام اجتماعي مُهيكل.
اشتوكة آيت باها يُضيف إلى خريطته الاجتماعية رصيداً جديداً من البنيات التحتية الموجهة للفئات الهشة، مشروعان كبيران يُولدان في وقت واحد، وفي إقليم واحد ولفائدة من كانوا الأكثر انتظاراً.